الحكم ، وقيل : يشترط رضاهما بعد الحكم أيضا .
أقول : مقتضى الدليل التعبدي تأثير رضاهما بالحكم بعده في
بعض الموارد مثل كون الدية على العاقلة ، 1 ) وفي بعض الموارد
لا يتوقف الحكم على الرضا أصلا كما إذا تنازعا في الرضاع مثلا
بأن قال أحدهما بتحقق الرضاع الموجب للحرمة في مورد وقال
الآخر بعدمه ، فحكم الحاكم حسب القواعد والأدلة ، فإنه لا أثر
لرضاهما بعدئذ . والحاصل : إن تأثير رضاهما على القاعدة إلا إذا
دل الدليل في مورد على العدم أو التأثير بأثر بالنسبة إلى غير
المتخاصمين .
ويمكن أن يستدل لكفاية الرضا السابق في جميع الموارد برواية
الحلبي قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربما كان بين الرجلين
من أصحابنا المنازعة في الشئ فيتراضيان برجل منا . فقال : ليس
هو ذاك إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط " 2 )
بأن يقال : فرق بين لسانها ولسان معتبرة أبي خديجة التي جاء فيها :
" فإني قد جعلته قاضيا " فتلك تعلل نفوذ الحكم بالجعل وهذه بالرضا
هامش
1 ) يعني : أنهما لو تنازعا في قتل فقال أحدهما بكونه عن عمد وقال
الآخر هو عن خطأ فحكم بكونه خطأ ، فلو رضيا بهذا الحكم بعده
وجبت الدية على العاقلة ، فأثر رضاهما به بعده لزوم الدية على طرف
ثالث وهو العاقلة .
2 ) وسائل الشيعة : 18 / 5 . وهي صحيحة .