الدعوى على الطلاق والنكاح ، فالأصحاب على أن اليمين تتوجه
على المنكر مع عدم بينة المدعي ، وخالف بعض العامة فمنع من
توجه الحلف على المنكر في الأبواب المذكورة لأن المطلوب من
التحليف الاقرار أو النكول ليحكم به ، والنكول عن اليمين نازل
منزلة البذل والإباحة ، ولا مدخل لهما في هذه الأبواب ، وخالف
بعض آخر منهم ، فخص التحليف فيما يثبت بشاهدين ذكرين الحاقا
له بالحد .
وعمومات واطلاقات " واليمين على المدعى عليه " و " على من
أنكر " تبطل ما ذهبوا إليه ، وما ذكر في وجه المنع استحسان محض ،
وقد تقدم أن اليمين تتوجه على المنكر في كل مورد أوجب حقا
بخلاف الدعوى في الحدود .
مضافا إلى خصوص ما رووه : " إن ركانة أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسول الله طلقت امرأتي البتة . فقال : ما أردت بألبتة ؟ قال : واحدة
فقال : والله ما أردت بها إلا واحدة ؟ فقال ركانة : والله ما أردت بها
إلا واحدة ، فردها إليه ، ثم طلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في
زمن عثمان " 1 ) حيث اكتفى فيه باليمين على ما أخبر به من قصده
بها في الطلاق من جهة أن قصده ذلك لا يعرف إلا من قبله فلذا أمره
صلى الله عليه وآله بالحلف .
ولكن استحلافه " ص " على أنه قصد المرة - ولم يكن الطلاق
ثلاثا في المجلس الواحد مبدعا بعد - وجهه غير واضح
هامش
1 ) سنن البيهقي 7 / 342 .