وهذه الرواية لا تدل على الاستحباب ، بل الأمر فيها ظاهر في
الارشاد ، ويشهد بذلك قوله بعده : إذا أردتم . .
واستدل برواية الراوندي " قده " عن الرضا عليه السلام عن
أبيه : " إن رجلا وشى إلى المنصور أن جعفر بن محمد عليه السلام
يأخذ البيعة لنفسه على الناس ليخرج عليهم ، فأحضره المنصور ،
فقال الصادق عليه السلام : ما فعلت شيئا من ذلك ، فقال المنصور
لحاجبه : حلف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني الصادق عليه
السلام - فقال الحاجب : قل والله الذي لا إله إلا هو ، وجعل يغلظ
عليه اليمين . فقال الصادق : لا تحلفه هكذا . . فقال المنصور : فحلفه
إذا يا جعفر . فقال الصادق عليه السلام للرجل : قل إن كنت كاذبا
عليك فبرئت من حول الله وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي . فقالها
الرجل ، فقال الصادق عليه السلام : اللهم إن كان كاذبا فأمته ، فما
استتم كلامه حتى سقط الرجل ميتا . . " 1 ) وهذا أيضا لا يدل على
الاستحباب .
فالانصاف : أنه لا دليل على استحباب التغليظ ، ومن هنا قال في
المسالك : هذا الحكم هو المشهور بين الأصحاب وذكروا أنه مروي
وما وقفت على مستنده .
وكيف كان فقد قال المحقق : " فالتغليظ بالقول مثل أن يقول :
والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 16 / 167 .