بالحق في حال عدم وفاء المدين بالحق ، لكن يشكل أن يكون
المراد من التكفيل هنا هذا المعنى لعدم ثبوت اشتغال ذمة القابض -
فلا معنى لأن يضمنه غيره لأنه من قبيل ضمان ما لم يجب وهو باطل -
وإن لم يكن عندنا قطع بعدم اشتغال الذمة ، وأما العين فإن ضمانها
يكون بنحو التعهد لأخذها وردها إلى صاحبها . وحينئذ يقع الشك
في هذا المورد لأنه - لما يدعي المدعي الحق على الغائب ويقيم
البينة على ذلك ويحكم الحاكم له ويدفع إليه من مال الغائب بقدر
الحق بعد تكفيل القابض بالمال لما ذكرنا - يشك في أنه هل يصح
ضمان الدين المشكوك . وبعبارة أخرى : هل يصح أن يضمن الحق
على تقدير ثبوته ؟
هذا في غير ما نحن فيه مشكل ، لكن لما لم يكن ما نحن فيه
من قبيل ضمان ما لم يجب أمكن الضمان فيه على تقدير ، نعم
يبقى فيه اشكال أن الانشائيات يشترط فيها التنجيز ولا يصح التعليق ،
إلا أن يدفع بأن التعليق هو في المنشأ لا في الانشاء .
هذا ، ولا حاجة إلى ذكر دليل على جواز دفع الحاكم من مال
الغائب إلى المدعي لوضوح أن ذلك هو الأثر المترتب قهرا على
البينة وحكم الحاكم بالحق ، وأما التكفيل فدليل القول به هو النص
وإلا لم تكن حاجة إليه بعد ثبوت أن الغائب على حجته وأنه يسترجع
ماله فيما إذا حضر وثبت براءة ذمته ، والنص المشار إليه هو :
ما رواه الشيخ باسناده عن أبي القاسم جعفر بن محمد عن
كتاب القضاء — صفحة 347
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣٤٧