القضاء لمن " يعلم شيئا " من قضاياهم عليهم السلام كما هو الصحيح
خلافا لبعض علمائنا المعاصرين حيث قال : " إن الرواية غير ناظرة
إلى نصب القاضي ابتداءا وذلك لأن قوله عليه السلام فإني قد جعلته
قاضيا متفرع على قوله عليه السلام فاجعلوه بينكم وهو القاضي
المجعول من قبل المتخاصمين . فالنتيجة من المستفاد منها أن من
جعله المتخاصمان بينهما حكما هو الذي جعله الإمام عليه السلام
قاضيا ، فلا دلالة فيها على نصب القاضي ابتداءا . . " 1 ) .
أقول : ما ذكره يخالف ظاهر الرواية ، لأن قوله عليه السلام
" فإني قد جعلته . . " تعليل ، أي : لا ترجعوا إلى من ليس منكم
بل ارجعوا إلى من جعلته قاضيا منكم وهو الذي ينفذ فيكم حكمه
وترضون به ، وأن المعنى : إذا تراضيتم بحكم رجل منكم فإني
قد جعلت ذلك الرجل قاضيا . فالحاصل أن جعل الإمام عليه السلام
هو علة نفوذ حكمه وجواز الرجوع إليه .
هذا والعجب من صاحب الجواهر " قده " قوله بعد استظهار
إرادة الأعم من المجتهد من معتبرة أبي خديجة : " نعم قد يقال
بتوقف صحة ذلك على الإذن منهم عليهم السلام . . " مع أن
نفس هذه الرواية دالة على الإذن .
ثم قال : " ولو سلم عدم ما يدل على الإذن فليس في شئ من
النصوص ما يدل على عدم جواز الإذن لهم في ذلك " وفيه : أن
هامش
1 ) مباني تكملة المنهاج : 1 / 8 .