البينة وبين المطالبة بيمين المنكر حقا له فغير معلوم ، بل لا يبعد أن
يكون من جملة الأحكام المقررة لمجلس القضاء وفصل الخصومة
أن يطالب الحاكم المدعي بإقامة البينة ، فإن لم تكن عنده فيطالب
المنكر باليمين ، فليس تخيير المدعي بين الأمرين حقا له ، كما أنه
ليس من حقوق الحاكم أن يطلب من المنكر اليمين مع وجود
بينة المدعي خلافا لمن قال بذلك .
هذا ، ولكن ظاهر بعض الأخبار كرواية ابن أبي يعفور هو تخيير
المدعي في ذلك ، فقد جاء فيها : " إذا رضي صاحب الحق بيمين
المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق
المدعي فلا دعوى له . قلت : وإن كانت عليه بينة عادلة ؟ قال : نعم
وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له وكانت اليمين
قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه " 1 ) .
فهي ظاهرة في وجدانه البينة قبل رضاه بيمين المنكر ، إلا
أنها غير ظاهرة في كون ذلك بعد إقامة البينة وقبل الحكم .
والمستفاد من رواية أبي العباس : " إذا أقام الرجل البينة على
حقه فليس عليه يمين " 2 ) أنه لا أثر لرد اليمين بعد إقامة البينة بل
يحكم الحاكم له .
وفي رواية محمد بن مسلم قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام
هامش
1 ) وسائل الشيعة 18 / 179 . الباب - 9 من أبواب كيفية الحكم .
2 ) وسائل الشيعة 18 / 178 . الباب - 8 من أبواب كيفية الحكم .