المنكر للأداء " ولا معنى لإقامتها على نفي ما تثبته اليمين المردودة
التي جعلت لخصم النزاع بينهما ، إذن يجوز أن تقام البينة في
مقابل اليمين المردودة لو اختلف مدلولاهما - كما ذكرنا .
وحينئذ نبحث عن مقتضى الأدلة أو الأصول فيما إذا أقام المنكر
البينة بعد يمين المدعي مثلا ، فإن شملت اطلاقات أدلة البينة هذه
البينة فهو وإلا فيرجع إلى الأصل من دون أن يطبق على هذه اليمين
أحكام أحد الأمرين . . فالحاصل أنه لا وجه للحصر المذكور ،
وحينئذ نقيد أدلة البينة على المدعي واليمين على من أنكر بأن
اليمين على المنكر إلا إذا ردت على المدعي فهي عليه لا على المنكر .
ثم إن أثر اليمين المردودة يتوقف ترتبه على حكم الحاكم ،
فهي من مقدمات الحكم ، والذي يثبت الحق هو الحكم وبه تنفصل
الخصومة وينقطع النزاع كما ذكرنا سابقا ، فيكون معنى قوله عليه
السلام - في مرسلة أبان - : " . . أن يحلف ويأخذ ماله " أنه
يحلف ويحكم الحاكم ويأخذ ماله .
قال المحقق : " ولو نكل سقطت دعواه " .
أقول : لو نكل المدعي عن اليمين المردودة فقد ذكروا أنه
تسقط دعواه ، ثم ادعي الاجماع على عدم جواز إعادة الدعوى في
ذلك المجلس ، وفي إعادتها في مجلس آخر قولان ، وفي المسالك :
إن كان ترك اليمين لسبب وجيه وعذر مقبول أمهل وإلا كان ناكلا
تسقط دعواه بامتناعه من اليمين .