قال : " هذا إذا كان في بعض مواضع ولايته وليس له هناك
خليفة يحكم " .
أقول : أي وإلا سمع بينته إن كانت وكتب بالأمر إلى خليفته .
قال : " وإن كان في غير ولايته أثبت الحكم عليه بالحجة وإن
كان غائبا " .
أقول : وحيث يكون غائبا يكون على حجته ، فإن حضر وأثبت
بطلان دعوى المدعي سقطت الدعوى كما سيجئ في محله إن شاء الله تعالى .
وحيث يجب على الحاكم احضار الخصم فعلى من تكون مؤنة
الاحضار ؟ هل على الحاكم أو على المدعي أو على المدعى عليه ؟ في
المرة الأولى المؤنة على المدعي لأنه الملتمس للارسال خلف خصمه
فعليه المؤنة ، لأن عمل الرسول محترم ولم يقصد المجان ، إلا أن
يقال : لما وجب الحكم على الحاكم فقد وجب عليه دفع مؤنة
احضار المدعى عليه لأنه مقدمة للواجب ، فيكون نظير شراء الماء
للوضوء ، ولكن الصحيح أن الواجب على الحاكم هو أصل الحكم .
ثم إن أرسل إليه وأبلغه الرسول احضار الحاكم إياه ، فإن
أجاب فهو وإلا فيرسل إليه أحد عماله للمرة الثانية ، فإن لم يجب
أجبر على الحضور ، فعلى من تكون المؤنة فيما عدا المرة الأولى ؟
قال الشهيد الثاني فيه وجهان ، من أن الملتمس هو المدعي فتكون
المؤنة عليه ، ومن أن الموجب لهذه المؤنة هو الخصم لاستنكافه
عن الحضور فعليه المؤنة .