أقول : مقتضى القاعدة الأولية توجه المؤنة إلى الملتمس ، وأما
توجهها إلى الخصم الممتنع فيتوقف على كونه السبب الأقوى في
لزوم المؤنة والضرر ، والظاهر أن المدعي هنا هو السبب للضرر
اختيارا ، وليس امتناع الخصم عن الحضور أقوى في السببية للضرر .
وفي الجواهر : لا يمكن مطالبة المدعي بالضرر لأنه لا جعالة
ولا إجارة ، وأما الخصم فلا وجه لمطالبته ، قال : بل في المرة
الأولى كذلك لا يجب على المدعي دفع المؤنة . وفيه : أنا قد ذكرنا
سابقا أن عمل المسلم محترم والمفروض عدم اتيانه العمل بقصد
المجان فحيث كان الملتمس هو المدعي فعليه دفع المؤنة .
وأما أن يصبر الحاكم حتى آخر الدعوى فيأخذ المؤنة كلها
من المحكوم عليه ، فاستحسان عقلي لا دليل عليه .
قال المحقق : " ولو ادعى على امرأة فإن كانت برزة 1 ) فهي
كالرجل وإن كانت مخدرة بعث إليها من يثق به في الحكم بينها وبين
غريمها " .
أقول : وجه هذا كله واضح لا يخفى .
هامش
1 ) المراد من المرأة البرزة هي غير المخدرة كما هو مقتضى
التقابل بينهما ، لكن المرجع فيه العرف والعادة كما نص عليه جماعة .