وأيضا : لو دفع إليه الخمس أو الزكاة حتى يحكم له ، فإنه حرام
ولا تبرء ذمة المعطي من الخمس والزكاة حينئذ .
وفي هذه الأيام يقول بعض جهلة القضاة : إن أعطيت كذا
للمستضعفين نجوت من العقوبة مثلا ، فإن هذا المال رشوة ولا يملكه
المستضعفون .
وكذا يحرم احترام القاضي وتبجيله والثناء عليه إن كان بعنوان
الرشوة ، ولو أثر ذلك في نفس القاضي فحكم له كان مرتكبا للحرام
أيضا .
وبالجملة فإن كل ما قصد به التوصل إلى حكم الحاكم كان رشوة
محرمة ، وإن شك في بعض الأفراد في الدخول تحت الاسم أو جزم
بعدمه فالبراءة جارية خلافا لصاحب الجواهر .
حكم الهدية للقاضي
:
وأما الهدية فهي في نفسها أمر مرغوب فيه ، وقد كان النبي
صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام يأمرون بها ويقبلونها
إلا أنه لا ريب في حرمة الهدية للقاضي والعامل ، وقد ورد أن هدايا
العمال " غلول " . و " سحت " 1 ) ، وفي حديث عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه قال " . . ما بال العامل نبعثه على أعمالنا يقول :
هذا لكم وهذا أهدي لي ، فهلا جلس في قلب بيت أمه وأبيه ينظر
أيهدى له أم لا . والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء
هامش
1 ) وسائل الشيعة : 18 / 163 ، 12 / 63 ، 64 .