ولا ريب في أنه صلى الله عليه وآله قد تصدى لذلك
وكان ينصب أو يرسل بعض أصحابه لفصل الخصومات وقطع
المشاجرات . . وكذلك فعل مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة
والسلام . . وهذا يدل على أنه يمكن اعطاء هذا المنصب لبعض
الأشخاص وتوليتهم القضاء 1 ) فمن يصح نصبه لهذا الأمر ؟ ومن
الذي ينفذ حكمه وإن لم يكن منصوبا بالخصوص ؟ وما هي صفاته ؟
1 - البلوغ
قال المحقق قدس سره : " ويشترط فيه البلوغ " .
أقول : لا ريب ولا خلاف في اشتراط البلوغ في القاضي فلا
هامش
1 ) فالحاصل : إن الحكم في الأصل لله عز وجل كما قال : " إن
الحكم إلا لله " ثم إنه جعله لأشخاص معينين ونصبهم له وهم الأنبياء
والأوصياء ، وقد أمر الناس بالرجوع إلى هؤلاء فيما شجر بينهم
ورضي بحكم هؤلاء ، أما غيرهم فقد نهى عن الرجوع إليهم ،
قال سبحانه : " يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن
يكفروا به " . ومن هنا قال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : " قد
جلست مجلسا لا يجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي " .
ثم إن هذا المنصب الجسيم قد أذن للتصدي له من قبل الأئمة
عليهم السلام لمن توفرت فيه الصفات المذكورة في أدلة الإذن ،
ومن هنا نشرع في بيان تلك الصفات على ضوء تلك الأدلة .