" أعطني بقلا " فيعطيه ، فإن ذلك ليس ببيع وإنما هو إباحة للتصرف .
يدل على ما قلناه الاجماع المشار إليه ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع
على صحة العقد به وليس على صحة ما عداه دليل ، ولما ذكرنا نهى
صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع المنابذة والملامسة ، وعن بيع الحصاة
على التأويل الآخر ، ومعنى ذلك أن يجعل اللمس بشئ أو النبذ له والقاء
الحصاة بيعا موجبا " .
أقول : يعني أنه كما لا ينعقد البيع فيما إذا لم يقل المشتري بعد
الايجاب " اشتريت " أو " قبلت " كذلك المعاطاة لا ينعقد بها البيع مطلقا ،
وهذا ظاهره قصد المتعاطيين التمليك لا الإباحة .
ويحتمل أن يكون في مقام بيان الفرق بين قول المشتري للبائع
" بعني " وقوله له " أعطني " ، فإن كليهما لا ينعقد به البيع ، إلا أن الثاني
يفيد الإباحة للتصرف .
والذي يظهر لي أن المراد من هذه " الإباحة " هي " الإباحة المالكية "
لا " الإباحة الشرعية " .
كما أن استدلاله بالأدلة الثلاثة ظاهر في أن المفروض قصدهما
الملك ، وإلا لكان الأولى أن يستدل لعدم انعقاده بعدم القصد ، لكن من
المحتمل استدلاله بها لعدم انعقاد البيع بقوله " بعني " لا لعدم انعقاده
بقوله " أعطني " .
وقال الحلبي " قده " في الكافي بعد ذكر شروط صحة البيع :
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 62
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٦٢