وأما إذا لم يقصد لا الإباحة ولا التمليك فإما لا يعقل أصلا ، وإما
لا يترتب عليه شئ . فيكون المعطى بحكم المغصوب .
كلمات الفقهاء حول المعاطاة
الثالث : ما المستفاد من كلمات الأصحاب في المقام ؟
قال المحقق الثاني " قده " : إن محل النزاع هي المعاطاة المقصود
بها التمليك ، ولذا فقد نزل الإباحة في كلام الفقهاء على الملك الجائز .
وقال صاحب الجواهر " قده " : إن محل النزاع هي المعاطاة
المقصود بها مجرد الإباحة ، وأبقى الإباحة في كلامهم على ظاهرها .
ولنقل كلمات جماعة من الفقهاء في المقام ونذكر ما يمكن أن
يستفاد منها ، فنقول :
قال في الخلاف : " إذا دفع قطعة إلى البقلي أو الشارب فقال
أعطني بها بقلا أو ماءا فأعطاه فإنه لا يكون بيعا ، وكذلك سائر المحقرات ،
وإنما يكون إباحة له ، فيتصرف كل منهما فيما أخذه تصرفا مباحا من دون
أن يكون ملكه . . " .
أقول : قوله " إنما يكون إباحة " يحتمل أن يكون حكما ويحتمل
إرادة أن المتعاطيين يبيح كل منهما التصرف في ماله للآخر . وأما قوله
" فيتصرف كل منهما " فصريح في عدم الملك .
وكلامه " قده " في المبسوط يحتمل فيه الوجهان المذكوران
كذلك ، فقد قال هناك ما نصه " فأما البيع : فإن تقدم الايجاب . . وإن