أقول : المراد من الهبة المعوضة هو أن يهبه الشئ ويشترط عليه
الهبة - إما بصورة شرط الفعل أو بصورة شرط النتيجة - والأول كأن
يقول " وهبتك هذا بشرط أن تهبني كذا " ، والثاني أن يقول " وهبتك
هذا بشرط أن يكون ذاك ملكا لي " . وأما لو وهبه شيئا ووهبه الآخر
شيئا كذلك فهو من باب المقابلة بالاحسان ، ولا ينتقض به على التعريف
لعدم صدقه عليه أصلا .
وقد أجاب الشيخ عن النقض بالهبة المعوضة : بأن التعويض
المشترط في الهبة كالتعويض غير المشترط فيها من حيث كونه تمليكا
مستقلا يقصد به وقوعه عوضا ، لأن أن حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة
في كل من العوضين .
توضيحه : إن البيع حقيقة تمليك مال بمال ، وبعبارة أخرى تبديل
أحد المالين بالآخر . بخلاف الهبة المعوضة ، فإنها وإن اشتملت على
العوض إلا أنه لم يقع أحد المالين مقابلا للآخر ، فإن حقيقة الهبة الاعطاء
بلا عوض ، غير أن لهذا الاعطاء المجاني داع البتة ، والداعي يختلف
باختلاف الموارد ، فتارة هو طلب رضا الله عز وجل وتحصيل ثوابه ،
وأخرى أضاء نفسه ، وثالثة علمه بأن هذا الاعطاء بالمجان يدعو الطرف الآخر على
أن يهبه شيئا . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فهو من باب الداعي
لا المقابلة ، وذكر العوض بهذا النحو غير مناف لمفهوم الهبة .
وقال السيد " قده " ما ملخصه : إن حقيقة الهبة قوامها عدم العوض ،
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 41
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤١