للمكلف سلطنة ، بخلاف " الحق " . ومن آثار ذلك : إن " الحق " يقبل
النقل والاسقاط من قبل المكلف بخلاف " الحكم " فإنه لا يتغير . اللهم
إلا أن يغير موضوعه ليتغير بتبعه ، كأن يسافر ليكون حكمه القصر بعد
أن كان عليه الاتمام ، وأما " الحق " فيمكن تغييره حتى مع عدم تغيير
الموضوع ، بأن يسقطه أو ينقله إلى غيره .
لكن تشخيص " الحكم " عن " الحق " والتفريق بينهما مشكل ،
لأن بعض " الحق " لا يقبل الاسقاط كالحكم . نعم لو قام الدليل على عدم
قبول أمر للاسقاط على وجه العموم كشف عن كونه " حكما " أو قام على
الضمان في مورد كشف عن وجود " الحق " ، لكن لو دل على " الحق "
لم يدل على قبوله للاسقاط .
وبالجملة : فطريق التفريق هو الدليل ، وإلا فمشكل ولا بد من
الرجوع إلى الأصول .
ثم إن بعض الحقوق لا يقبل الاسقاط ولا الانتقال ولا المعاوضة
عليه بمال أو غيره مثل حق الأبوة .
وبعضها يقبل الاسقاط دون الانتقال ، كاسقاط المغتاب حقه عمن
استغابه ( 1 ) . نعم يجوز له أخذ مال في مقابل الاسقاط ، لكنه ليس معاوضة
إلا إذا وسع مفهومها .
وبعضها يقبل الاسقاط والانتقال دون المعاوضة ، كحق القصاص
هامش
( 1 ) هذا بناءا على عدم كفاية النوبة والاستغفار ، وكونه حقا للناس بمعنى
وجوب الاستحلال والبراءة ، قال الشيخ " قده " - بعد أن بحث المسألة بالتفصيل -
" والأحوط الاستحلال إن تيسر وإلا فالاستغفار " .