- قد تقدم أن البيع مبادلة مال بمال .
وأيضا : أنه لا بيع إلا في ملك ، فكيف يملك الانسان ما في ذمته ؟
وأجيب عن الأول بوجوه أصحها : إن الملكية وإن كانت من
الأعراض لكنها ليست كالأعراض الخارجية كالسواد والبياض ، بل إنها
في الحقيقة أمر اعتباري عقلائي . وحينئذ فإن من الممكن اعتبار هذا
المبيع موجودا ، فيعامل معاملة الموجود الخارجي حيث إنه في عهدة
البائع ، وقد تعلقت الملكية بهذا الموجود ، ولا يلزم أن يكون متعلق
الملكية أمرا متحققا في الخارج .
وأما بناءا على ما اختاره بعضهم من أن الملكية أمر واقعي - لكنها
كسائر الأمور الواقعية التي لا نتمكن من درك مفاهيمها كالنجاسة والطهارة -
فالاشكال غير مندفع كما هو واضح .
وقد أجاب المحقق النراقي " قده " : بأنه لا يلزم فعلية الملك عند
النقل بل اللازم هو فعلية النقل .
وفيه : إن النقل أيضا من الأمور ذات الإضافة ، فكيف يكون النقل
فعليا والمنقول ليس فعليا ؟ وأجيب : بأن الكلي موجود بوجود ما يفرض من أفراده .
وفيه : إن أريد وجوده في الخارج فربما لا يكون هناك له أفراد
أصلا ، وإن أريد وجوده في الذهن فيرجع إلى الاعتبار وهو الجواب
الأول .
وقد أجيب بوجوه أخرى ، وهي إما مخدوشة وإما ترجع إلى
الوجه الأول .
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 18
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٨