إلى أن يقول صاحب المال بعد ذلك " وهبتك " .
أقول : وفيه أن مفهوم " الهبة " هو التمليك لا بعوض ، فاشتراطه
فيها ينافي مفهومها .
نعم يمكن أن يقال بأن المال أعطي مجانا ، لكن نفس الهبة " أي
الاعطاء " ليس مجانا ، لأنه فعل من الأفعال فلا يكون بلا داع ، فليكن
الداعي هنا تملك ذاك المال .
هذا والشيخ " قده " يقول بالتمليك في مقابل التمليك ، وقال
السيد " قده " : يمكن أن يكون اعطاء الثاني وفاءا بالعقد ، وأما قبوله
فهو يتحقق بأخذ الملك الأول . وحينئذ يصح للأول أن يطالب الثاني
بتسليم ماله .
قال الشيخ " قده " : فالأولى أن يقال إنها مصالحة وتسالم على
أمر معين أو معاوضة مستقلة .
أقول : قد ذكرنا أنه لا يعقل المعاوضة بين التمليكين . نعم يمكن
اشتراط تمليك جزاءا لتمليكه في ضمن عقد صلح ، فيجب على الثاني
التمليك وفاءا بالشرط .
( الوجه الثالث ) أن يقصد الأول الإباحة بعوض ، فيقبل الآخر
بأخذه إياه ، فالذي يعطي أولا يقول " أبحت لك هذا بدرهم " مثلا ،
وبذلك يبيح له جميع التصرفات في الشئ ، لكنه يتملك الدرهم بإزاء
هذه الإباحة .
ويأتي فيه الاشكال السابق ، فإن انشاء المعاوضة بين الإباحة والمال
غير معقول .
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 150
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٥٠