كذلك . فإن أراد الثاني فالاشكال غير وارد ، وإن أراد الأول ورد الاشكال .
أقول : وكيف كان فما لم يأت القبول لم تتحقق الإضافة أصلا .
وقال السيد " قده " معلقا على قوله " والمعاملة متقومة بالعطاء
من الطرفين " : ويمكن أن يكون القبول بالأخذ ، فيكون التمليك واجبا
على الثاني من باب الوفاء ، بل يمكن أن يقال : إن هذا هو المتعين . .
وأورد عليه : بأن الشيخ قد فرض كون اعطاء الثاني قبولا ، فكيف
يكون الأخذ قبولا ؟
أقول : والحق مع السيد " قده " ، فإن الانشاء مركب من أمرين ،
فهو تمليك ومعاوضة معا ، ويكون قبول ذلك بالأخذ ، ويجب عليه تمليك
ماله إياه من باب الوفاء .
ثم هل يمكن جعل الاعطائين بمعنى كون اعطاء الأول ايجابا
واعطاء الثاني قبولا ؟ إن معنى جعل اعطاء الثاني قبولا هو أن يعطي بقصد
التمليك في مقابل اعطاء الأول به ، فكل منهما يقصد تمليك ماله بإزاء
تمليك الآخر ، فإذا كان عطاء الثاني ايجابا للتمليك وقبولا للتملك معا
لزم محذور الجمع بين لحاظين متضادين ، لوضوح أن أحدهما فعل
والآخر انفعال .
هذا ، ويتوجه المحذور المذكور إلى الوجهين - الثالث والرابع -
فيما إذا أريد انشاء الإباحة والمعاوضة بين الإباحتين ، بأن يلتزم كل منهما
بإباحة ماله للآخر ، نظير الإباحة والصلح على التزام الطرفين بالإباحة
لأنه يستلزم الجمع بين اللحاظين ، إذ أحدهما آلي والآخر استقلالي .
وأما إذا أريد الإباحة بداعي الإباحة ، أو أن يكون الغرض من
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 153
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٥٣