وجعله غير لازم باشتراط الخيار فيه .
وأما إذا كانت المعاملة بالمعاطاة فإن الفعل يفيد المبادلة ولكن
لا يفيد الالتزام بها ، بل هو خارج بالتخصص عن عموم الآية الكريمة ،
لأن العقد هو العهد والفعل قاصر عن إفادة هذا المعنى .
أقول : لا فرق لدى أهل العرف بين البيع بالصيغة والبيع بالفعل ،
ففي كليهما تمليك من البائع وتملك من المشتري ، ولازم هذا التمليك
والتملك عدم الرجوع ، ومن هنا يمكن دعوى أن الالتزام موجود في
القسمين .
وفي التبيان لشيخ الطائفة " قده " : أجمع المفسرون على أن
المراد بالعقود العهود ، فيجب الوفاء بكل عهد حتى إذا كان قلبيا ،
وحينئذ فدعوى الفرق بين دلالة الفعل ودلالة اللفظ ممنوعة . نعم اللفظ
يكشف عما في الضمير وليس الفعل كذلك ولذا يمكنه انكار قصد التمليك .
لكن هذا أمر آخر ، فإنا نقول : إذا علم تحقق أصل المعاملة من الطرفين
علم اللزوم بالالتزام ، سواءا كانت باللفظ أو بالفعل .
وقيل : إن المعاطاة عقد ، والعقد هو العهد ، وقوله تعالى " أوفوا
بالعقود " ظاهر في الحكم التكليفي ، والاستدلال به يختص بما إذا كان
متعلق العقد ( فعلا ) ، وأما إذا كان المتعلق ( النتيجة ) فلا وجه للاستدلال
به ، لأن هذه المعاهدة إن كانت جامعة للشرائط كانت النتيجة - وهي
الملكية حاصلة ومقتضى طبعها البقاء إلى أن يرفعها إلى أن يرفعها رافع - وإلا فلا ،
بلغة الطالب ، الأول — صفحة 113
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١١٣