تعالى وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، فعلى هذا يكون الغير مكروها
وغير محبوب . ( 1 )
والمهم في المسألة البحث في أن ثوبي الاحرام إذا توسخ ، هل يجوز غسله
أم لا ، ذهب بعض إلى الحرمة ، كما عن الدروس في ظاهر كلامه ، واستدل له بصحيح
مسلم المتقدم .
وأورد عليه بأن القول بعدم جواز غسل الثوب الوسخ بعد الاحرام ، مناف
للنظافة التي هي من الايمان المأمور بها في الشرع .
ويدفع بأنه لا مانع من تركها هذا المقدار ، إلى أن يحل إذا كان ذلك
لترك الزينة والتجمل والرفاه في سبيل الله وطريق الوفد إليه تبارك وتعالى في السير
إلى زيارة بيته ، والخلع عن زي المترفين والمرفهين ، فإنه نوع من الحرمة
والاحترام نعم لو أصابه شئ أو احتلم يجب غسله كما تدل عليه الروايات منها .
رواية الحلبي قال سألت أبا عبد الله عن المحرم يحول ثيابه ، قال ، نعم ،
وسألته يغسلها إن أصابها شئ ، قال : نعم ، إذا احتلم فيها فليغسلها ( 2 )
ويدل عليه أيضا ذيل رواية محمد بن مسلم المتقدمة وفيها ولا يغسل الرجل
ثوبه الذي يحرم فيه حتى يحل وإن توسخ ، إلا أن تصيبه جنابة أو شئ فيغسله ( 3 )
فالنهي عن غسل الثوب بعد الاحرام تحريميا كان أو تنزيهيا إنما هو إذا لم
تصبه نجاسة .
هامش
1 - وهذه الرواية تدل على أن التطهير مستحب ومحبوب عنده وأما غيره فليس
مما يحبه وهذا غير ملازم للنقص والمفسدة غير الملزمة فيه ، والتصريح بأن التطهير أحب
إلى ، يدل على تعيين هذا المصداق للندب وأما الدلالة على كراهة غيره فلا ، إلا أن يستفاد
من قوله لا ، فإن النهي إذا لم يكن تحريميا فهو تنزيهي .
2 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 38 من تروك الاحرام الحديث 4
3 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 38 من تروك الاحرام الحديث 1 .