أن ذكر الأصفر من باب المثال لا للتقييد والخصوصية .
وقد يقال إن النوم على الفرش الأصفر إذا كان مكروها ففي غيره أولى لشدة
الكراهة في السواد في الاحرام .
وقال بعض إن الحاج ينبغي أن يكون أشعث وأغبر وأن الله يحب ذلك كما
في الرواية وبسط الفرش ينافي ذلك ، ويرد عليه أن مقتضى البيان أن يكره النوم
على كل فرش يوجب ترفها ، أسود كان أو أصفر أو أحمر ، حتى لو كان بياضا
بل يلزم أن يكون البياض أشد كراهة لكونه أقرب إلى النظافة والترفه والتنزه .
واستدل ثالث ، بأن كل ما كان الاحرام به مكروها فالنوم عليه أيضا مكروه ،
بجعله فرشا ينام عليه ، ولكنه أيضا لا يساعده الخبر المزبور .
الرابع من مكروهات الاحرام أن يحرم في ثوب وسخ وإن كانت طاهرة
شرعا ، بلا خلاف فيه ، وتدل عليه بعض الروايات .
منها صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام قال سألته عن الرجل يحرم
في ثوب وسخ قال : لا : ولا أقول إنه حرام ولكن تطهيره أحب إلى وطهوره
غسله ، ولا يغسل الرجل ثوبه الذي يحرم حتى يحل وإن توسخ إلا أن تصيبه جنابة
أو شئ فيغسله ( 1 ) .
ظاهر الرواية أن الاحرام في ثوب وسخ ليس بحرام ولكن التطهير مستحب
كما هو صريحها .
وقد يقال إنها لا تدل على الكراهة بل يستفاد منها إن عدم التطهير أيضا فيه
رجحان وإن كان التطهير أحب وأرجح ، لمكان أفعل التفضيل وذكر لفظة لا ،
والنهي في صدر الرواية ، إنما هو لبيان الأحسن من الفعلين ، والارشاد إلى ذلك ،
كما لو قيل لا تصل في الدار ، والصلاة في المسجد أحب إلى .
يمكن أن يقال : إن كلمة أحب ، ليس لبيان التفضيل بل للتعين كما في قوله
هامش
1 - وسائل الشيعة الجزء 9 الباب 38 من تروك الاحرام الحديث 1 .