بما التزم بالاحرام .
ويعلم من هذا كما قيل إن التلبية في الاحرام بمنزلة القبض
في السلف في وجوب الوفاء بما أنشأ ، فإن العقد السلفي وإن كان
تاما من جهة الانشاء والقصد وسائر الشروط المعتبرة فيه ، إلا أنه لا
يجب الوفاء به إلا بعد القبض في المجلس ، فكذلك الاحرام لا يجب
الوفاء به إلا بعد التلبية .
لكنه مشكل ، بل لا يبعد استفادة كون التلبية جزءا أخيرا للاحرام
ولا يحرم المحرمات إلا بعد تمامية الاحرام ، كما يشير إليه قوله
تعالى ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) .
ولا يعارض تلك الروايات المتقدمة إلا خبر أحمد بن محمد
قال : سمعت أبي يقول في رجل يلبس ثيابه ويتهيأ للاحرام ثم
يواقع أهله قبل أن يهل بالاحرام . قال : عليه دم ( 1 ) .
لكنه محمول على الاستحباب أو متروك ، ونقل عن الشيخ أنه
حمله على من لبى سرا ولم يجهر بالتلبية واحتمل على من
عقد الاحرام بالاشعار أو التقليد أيضا ، ولكنه بعيد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 الباب 14 من أبواب الاحرام الحديث 14 .
( 2 ) أقول : إن الرواية من جهة الاعتبار ساقطة عن الحجية رأسا ، لعدم
اتصالها بالإمام ، فإن أحمد بن محمد نقل عن أبيه يقول كذا ولم يروه عن
المعصوم .