الموقف . قال عليه السلام : يدع العمرة ، فإذا أتم حجه صنع كما
صنعت عائشة ولا هدي عليه ( 1 ) .
إذ يعلم منها أن المناط في وجوب اتمام التمتع درك الموقف
وكان هذا مرتكزا في ذهن السائل أيضا ، ولما خشي فوت الموقف
تردد في حكمه ، والظاهر من خوف فوت الوقوف أعم من الاختياري
والاضطراري ، كما استظهرناه من الرواية المتقدمة .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في المقام ، ولكن الانصاف أنه لا
صراحة في الأخبار لبقاء وجوب التمتع واتمامه ما لم يخش فوت
الموقفين ، إلا في رواية يعقوب بن شعيب ، وهي غير نقية السند .
وأما صحيحة الحلبي فليس فيها إلا اشعار بتقرير الإمام عليه
السلام ما كان مرتكزا في ذهن السائل ، مضافا إلى امكان إرادة
الاختياري من الموقفين ، كما استظهره غير واحد من أصحابنا ،
فالحكم بوجوب اتمام العمرة المتمتع بها واتمام الحج تمتعا ولو
بدرك الاضطراري من الوقوفين ، وعدم جواز العدول إلى الافراد
الذي يتمكن فيه من درك الوقوف الاختياري بعرفات ومزدلفة ،
خلاف ظواهر النصوص والفتاوي وكذا مخالف للاحتياط ، لتظافر
النصوص الظاهرة في جواز العدول إلى الافراد حينئذ وافتاء الفقهاء
على طبقها ، إلا بعض منهم كابن إدريس وبعض المتأخرين .
اللهم أن يقال إن وظيفة النائي عن مكة هو حج التمتع ، كما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 8 الباب 21 من أقسام الحج الحديث 6 .