الوقوف بعرفات من أول زوال يوم عرفة ، بل يتمكن منه بقدر ما
يتحقق به الركن من الوقوف بها ، فهل يجوز أو يجب العدول إلى
الافراد ، لكي يقف بعرفات من الزوال إلى الغروب مستوعبا لجميع
الوقت ، أو يجب عليه اتمام العمرة ثم إنشاء الاحرام للحج والوقوف
بعرفات قبل الغروب ، بمقدار يتحقق به الركن وإن لم يحصل
الاستيعاب ؟ الظاهر هو الثاني . وتدل عليه صحيحة جميل عن أبي
عبد الله عليه السلام : المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم
عرفة ، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر ( 1 ) .
لوضوح أن منتهى وقت العمرة إذا كان زوال الشمس من يوم
عرفة ، لا يتمكن أحد من الوقوف بها باستيعاب الوقت من الزوال
إلى الغروب ، بل يتمكن مقدارا من الوقوف بها ، سيما في تلك
الأزمنة المعمول فيها السير بالقوافل والإبل .
ومثلها مكاتبة محمد بن مسرور المتقدمة ، قال : كتبت إلى أبي
الحسن الثالث عليه السلام : ما تقول في رجل متمتع بالعمرة إلى
الحج وافى غداة عرفة وخرج الناس من منى إلى عرفات ، أعمرته
قائمة أو قد ذهبت منه ، إلى أي وقت عمرته قائمة إذا كان متمتعا
بالعمرة إلى الحج فلم يواف يوم التروية ولا ليلة التروية ، فكيف
يصنع ؟ فوقع عليه السلام : ساعة يدخل مكة انشاء الله يطوف
ويصلي ركعتين ويسعى ويقصر ويحرم بحجته ويمضي إلى الموقف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 8 الباب 20 من أقسام الحديث 15 .