واستحقاق العقوبة على فرض الشرطية ، فيجب الاحتياط بمقتضى
الاشتغال اليقيني .
هذا بالنسبة إلى العامد ، وأما الجاهل والناسي إذا رجعا غير
محرمين فلا يبعد دخولهما تحت العمومات الدالة على وجوب
الرجوع إلى الميقات جهلا أو نسيانا ، أو إلى ما يمكن على من مر
بالميقات بغير احرام جهلا أو نسيانا ، فيجب عليهما أيضا الرجوع
إلى الميقات إذا أمكن ، وإلا فيحرمان من مكانهما .
لا يقال : إن الأخبار الدالة على وجوب الرجوع إلى الميقات
كما تشمل الجاهل والناسي شاملة للعامد أيضا ، إذ من المسلم إن
من مر بالميقات عالما من دون احرام يجب عليه الرجوع إلى
الميقات ، وإلا فيبطل حجه كما هو ثابت في محله ، وما نحن فيه
يشمله أيضا حكم العامد ويجب عليه الرجوع إلى ميقات أهله كما
قويناه ، إذا رجع إلى مكة بعد شهر بغير احرام عالما عامدا وإن
لم يمكنه يبطل حجه .
فإنه يقال : إن الأصحاب قدس سرهم من فقهائنا المتقدمين قد أفتوا
في تلك المسألة ببطلان حج من ترك الاحرام في موضعه عمدا
ووجوب الرجوع إلى الميقات بمقتضى القاعدة الأولية ، وليس
في أيدينا ما يدل على خلافها . وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنه
إنما أحرم من الميقات وأتى بعمرة صحيحة ليتمتع بها إلى الحج
ولكنه بعد ما خرج من مكة ورجع بعد شهر يشك في اشتراط
كتاب الحج — صفحة 104
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٠٤