تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قال المصنف : وهذا بالاعراض عنه حقيق ، فإن إطلاقها بالنسبة لكل فريق اصطلاح ، أي إطلاق الكبيرة والصغيرة عند هذا القائل بالنسبة إلى غيرها ، وذلك لا يستلزم الإحباط ؛ لأنهما يقالان بالنظر إلى ذواتهما وبالنسبة إلى غيرهما كما عرفت ، وذلك لا يستلزم الإحباط ، لعدم العلم بمقدار ثواب الطاعة وعقاب المعصية حتى ينسب بعضها إلى بعض ، وهذا اصطلاح المعتزلة ، فلا يلزمنا القول به « 13 » . واما المروة التي هي شرط في قبول الشهادة فتنزيه النفس عن الأفعال التي لا تليق بمثله ، كالسخرية ، وكشف ما يتأكد استحباب ستره في الصلاة ، وهو ما بين السرة والركبة ، والأكل في الأسواق غالبا ، ولبس الفقيه القبا والقلنسوة ، ولبسه لباس الجندي بحيث يسخر منه وبالعكس ، وكشف الرأس في المحافل وهم ليس كذلك ، وبالجملة كل فعل يسقط المحل والعزة من قلوب الناس ترد شهادة فاعله . إذا عرفت هذا ، فهل يقدح فعل الصغيرة نادرا ؟ قال ابن إدريس : نعم ، لإمكان التدارك بالاستغفار وقال الشيخ في المبسوط : لا يقدح ، واختاره المصنف والعلامة ؛ لأن اشتراط اجتناب جميع القبائح مما يعسر ويشق ، ويؤدي إلى بطلان الشهادة وعدم مشروعيتها ، لعدم انفكاك غير المعصوم عن ذلك ، قال العلامة : وقول ابن إدريس ليس بشيء ، لأن مع التوبة لا فرق بين الصغيرة والكبيرة في سقوطها بها ، على أن التوبة من شرطها العزم على ترك المعاودة ، ولا شك أن الصغائر لا ينفك منها الإنسان ، فلا يصح هذا العزم منه غالبا فلا يمكن التوبة « 14 » في أغلب الأحوال ، وهذا هو المعتمد .
هامش
« 13 » - هكذا وردت هذه الفقرة . « 14 » - ليست في الأصل .