تفويضا جاز الرجوع قبل الإحلاف ، واختاره فخر الدين والشهيد .
واعلم : أنه يظهر من المصنف والعلامة في القواعد الفرق بين اليمين التي ردها المنكر ، وبين اليمين التي ردها الحاكم بسبب النكول ؛ لأنهما جزما بعدم قبول بذل المنكر اليمين بعد نكوله ، وترددا في قبول بذله لها مع الرد .
ولعل الفرق : أن يمين النكول تثبت بحكم الحاكم وحكمه لا ينقض ما لم يظهر خطأه ، ويمين الرد تثبت باختيار المنكر فله الرجوع ( ما لم يحلف ) « 43 » ، والشهيد لم يفرق وجوز الرجوع قبل الحلف .
والمعتمد : إن قال القاضي بعد تعريف المنكر بحكم النكول قد حكمت بنكوله ورددت اليمين على المدعي ، لم يكن له الحلف بعد ذلك ما لم يرض المدعي ؛ لأن حكم الحاكم لازم « 44 » ، وقد ثبت اليمين بحكمه ، فلا يسقط الا برضاه ، وقال العلامة في التحرير : وكذا لو قال للمدعي : احلف ، فهو كالقضاء بالنكول ، ولو أقبل على المدعي بوجهه ، فقال الناكل : أنا حالف « 45 » ، فالأقرب أن له الرجوع .
أ ) إذا حلف المدعي ، هل يمينه كإقرار الخصم أو البينة ؟ استشكله العلامة في القواعد ، وجزم في التحرير أنها كإقرار الخصم ، واختاره الشهيد .
والفائدة في مثل إنكار الوكيل العيب ونكوله عن اليمين ، فيحلف المدعي ، فان جعلناها كالبينة ملك « 46 » رده على الموكل ، وإن جعلناها كالإقرار فلا .
ب ) هل للمدعي إلزام المنكر بإحضار المال قبل اليمين ؟ قال أبو الصلاح :
نعم ، وقال العلامة في المختلف : ولم يحضرني الآن قول لأصحابنا يوافقه ، قال :
والوجه المنع ؛ لأن تكليف الإحضار قبل الثبوت تسليط على مال المسلم بغير
هامش
« 43 » - ما بين القوسين ليس في « ن » .
« 44 » - في « ن » : لزم .
« 45 » - في « م » و « ن » : أحلف .
« 46 » - في « م » : فله .