تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وهذه العبارة لا تخلو من إبهام وغموض ، وسبب الإبهام قوله : ( حجر عليه للفلس قبل الأداء ) ، ثمَّ قال : ( رجع على الموسر بما أدّى ويضرب الموسر مع الغرماء ) ، فإذا كان الحجر قبل الأداء فكيف يرجع بما أدّى وهو لم يؤد شيئا ؟ ! وبيان ذلك أن نقول إذا شرط الضمان من مال بعينه ثمَّ حجر على ذلك الضامن للفلس اختص المضمون له بذلك المال دون سائر الغرماء ، لأن الضمان حينئذ إما ان يتعلق بذلك المال تعلق الدين بالرهن ، أو تعلق الأرش برقبة الجاني ، وكلاهما يوجب التخصيص ، فإذا اختص المضمون له بهذه العين رجع الضامن بقيمتها على المضمون عنه وتعلقت بها حقوق الغرماء ، ثمَّ يضرب الموسر بما أداه عن المفلس مع الغرماء ، ولا يجوز له ان يقاصصه للمفلس بقيمة تلك العين التي دفعها عنه ، لعدم تشخيص ما يستحقه في ذمة المفلس ، فهو شريك للغرماء في قيمة العين وغيرها ، فليس لهما التساقط وان اتفقا عليه لتعلق حقوق الغرماء بما يستحقه في ذمة الموسر .
* ( قال رحمه اللَّه : وكمال السبق والرماية ، على تردد . ) * * أقول : اعلم أن الحقوق على أربعة أقسام : الأول : حق لازم مستقر كالثمن بعد قبض المبيع ، ولزوم العقد والأجرة بعد العمل ، وهذا لا شك في جواز ضمانه الثاني : حق لازم ، ولكن غير مستقر كالثمن بعد قبضه وقبل انقضاء مدة الخيار كالمهر قبل الدخول ، وكالأجرة قبل العمل ، وهذا يجوز ضمانه أيضا وان جاز أن تسقط ، إذ جواز السقوط غير مانع من صحة الضمان ، وإلا لكان مانعا في المستقر أيضا ، لجواز سقوطه بالإبراء أو الرد بالعيب وغير ذلك . الثالث : حق غير لازم ، ولا يؤول إلى اللزوم عند بعضهم ، كمال الكتابة ، وهذا لا يجوز ضمانه عند من قال إنه غير لازم للعبد ، ويجوز ضمانه عند من قال