تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بالباقي على الضامن أو الأصيل ؟ يبنى على الأصل الذي ذكرناه ، فان قلنا : انه يتعلق به تعلق الأرش برقبة الجاني لم يرجع على الضامن ، ويرجع على الأصيل ، لأن المال لم ينتقل إلى ذمة الضامن ، بل يتعلق بعين المال فلا يلزمه أكثر من قيمته ، كما لا يلزم السيد أكثر من قيمة الجاني . وان قلنا : تعلق الدين بالرهن ، رجع على الضامن ، لأن المال قد انتقل إلى ذمته بنفس الضمان ، فإذا قصر ما اشترط الأداء منه عن الدين تمم من غيره ، ورجع على المضمون عنه ان كان الضمان بسؤاله . الثالث : لو بيع متعلق الضمان وهو المال الذي اشترط الأداء منه بأقل من قيمته لعدم الراغب احتمل الرجوع بتمام القيمة ، لأنه يرجع بما غرم ، ويحتمل الرجوع بالثمن خاصة ، لأنه القدر الذي قضاه ، قاله في القواعد . وفي هذا الكلام دلالة على أن المديون يجب عليه بيع ما له بالدين وان كان بدون ثمن المثل ، والا لما احتمل الرجوع بتمام القيمة ، لأنه لو باع بأقل من ثمن المثل مع عدم وجوب البيع عليه كان متبرعا ببيع غير واجب ، والمتبرع لا يرجع بما يتبرع به قطعا . وقوله : ( ويحتمل الرجوع بالثمن خاصة ) ، ليس لأن البيع غير واجب ، بل لما قاله ، لأنه القدر الذي قضاه ، والضامن يرجع بما قضاه لا بما ضمنه ، والمعتمد الأول ، لأن النقص حصل بسبب الضمان المأذون فيه ، إذ لولا ذلك لما وجب عليه بيع ما له بأقل من ثمن المثل . تنبيه : قال في القواعد : ولو ضمن كل من المديونين ما على صاحبه تعاكست الأصالة والفرعية فيهما إن أجازهما ويتساقطان ، فان شرط الضمان من مال بعينه وحجر عليه للفلس قبل الأداء ، رجع على الموسر بما أدى ، ويضرب الموسر مع الغرماء .