تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قال في الإرشاد : وصرف المال في وجوه « 5 » الخير ليس بتبذير مع بلوغه في الخير ، والظاهر أن الضمير في ( بلوغه ) عائد إلى الصارف ، اي مع بلوغ ذلك الصارف في الخير المبلغ الذي يصير أهلا أن يصرف جميع أمواله في الخير ، بأن يكون مبالغا في صنوف اعمال الخير من العلم والزهد والتقوى والمواظبة على جميع الطاعات والقيام بالواجبات والمندوبات ، فمن كان على هذه الصفة لا يكون صرفه جميع أمواله في الخير تبذيرا ، لأن همه اشتغاله في أمر آخرته ، وقد اعرض عن هذه الدنيا وكان رغبته فيما عند اللَّه ، فأوجبت هذه الهمة وهذه الرغبة صرف جميع أمواله إلى ما هو مطلوبه ومقصوده فلا يكون مبذرا . أما لو كان تاجرا همه جمع الأموال في الكدح بالبيع والشراء والأسفار وغير ذلك من أصناف التكسبات ، فهذا إذا صرف أمواله في أفعال الخير كان مبذرا ، كما لو ألقاه في البحر ، لأنه صرفه بما ليس همته ولا مقصوده ، ولا هو أهل لذلك ، لأن عادته وهمته ومقصوده في جمع الأموال ، فإذا صرفه جميعه بما ليس بمقصود له ولا ملائم لطبعه ، كان سفيها مبذرا ، وكان ذلك اما لاختلال في عقله أو للرياء والسمعة ، فلا يكون لغرض صحيح ، وكل صرف لا يكون لغرض صحيح فهو تبذير ، ولا أرى لتأويل عبارة الإرشاد بغير هذا الوجه وجها . ويحتمل ان يكون صرف التاجر وشبهه لجميع ما له في أفعال الخير لا يكون تبذيرا ، لأن المقصود من المال الانتفاع به ، ولا انتفاع أبلغ من صرفه في هذا الباب ، وهو ظاهر القواعد ، فإنه قال فيه : وصرف المال إلى الخيرات ليس بتبذير ، وأطلق ، والأول هو المعتمد لما بيناه . ويحتمل ان صرف الأول - وهو المبالغ في أفعال الخير - جميع ما له في الخير تبذير ، لقوله تعالى :
هامش
« 5 » - من « ر 2 » ، وفي بعض النسخ : ( صنوف ) .