تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
* أقول : إذا أحرم كإحرام فلان ، فإن كان عالما حالة الإحرام بإحرام فلان ، صح إحرامه قطعا ، وإن كان جاهلا ثمَّ علم فيما بعد ، قال الشيخ في المبسوط : انعقد إحرامه بمثله ، لأن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إهلالا كإهلال نبيك وأجازه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « 36 » . وإن تعذر العلم بإحرام فلان ، بموته أو غيبته ، قال الشيخ : يتمتع احتياطا ، وإن بان أن فلانا لم يحرم كان إحرامه موقوفا إن شاء صرفه إلى الحج وإن شاء إلى العمرة . والمعتمد البطلان ، لأن الواجب عليه الإحرام بأحد النسكين ، وإنما يتميز أحدهما عن الآخر بالنية ، ويمنع كون أمير المؤمنين عليه السّلام لم يعلم بإحرام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .

فرع : إذا شك بعد الطواف ، هل أحرم بالحج أو بالعمرة ؟

قال العلامة : جعلها عمرة متمتعا بها ، واستحسنه الشهيد ، وهو حسن ، لما فيه من الاحتياط بالجمع بين الحج والعمرة ، ولو كان شكه قبل الطواف تخير بين الحج والعمرة ما لم يكن في ذمته أحدهما فيتعين . فان قيل : ما الفرق بين حصول الشك قبل الطواف وبعده ، وجواز التخيير مع عدم لزوم أحدهما له وتعين الواجب عليه إذا حصل قبل الطواف ، وعدم تعين الواجب عليه ، وعدم جواز التخير إذا وقع بعد الطواف ؟ . فإنا نقول : تبيين الفرق يفتقر إلى مقدمة ، وهي أن الشك انما يعتبر ويكون له حكم إذا وقع عقيب الأفعال المشتركة بين الحج والعمرة كالإحرام والطواف والسعي ، أما إذا وقع عقيب الأفعال المختصة بالحج كالموقفين ومناسك منى لم يعتبر ، فلا يكون له حكم ، ويبني على أنه أحرم بالحج .
هامش
« 36 » - الوسائل ، كتاب الحج ، باب 2 من أبواب أقسام الحج ، حديث 4 و 25 .
غاية المرام في شرح شرائع الإسلام — صفحة 422 | الشيخ المفلح الصميري البحراني / الشيخ جعفر الكوثراني العاملي