ظاهره وجوب الاستئناف مع العُذر .
ولعلّ دليله روايتا موسى بن بكر ( 1 ) ، وأنّه بدون المتابعة يخرج عمّا تعلَّق به النذر ، فلا يحصل الامتثال وإن لم يكن إثماً للعُذر .
وفيه : أنّ الخبرين لا يقاومان أدلَّة المشهور لما عرفت .
وأما الاستدلال بعدم حصول الامتثال فيحتاج إلى تمهيد مقدّمة نافعة في المقام ، بل نفعها عام في كثير من المهام ، وهو أنّ التتابع الحاصل في أيّام الصيام إما من باب ما حصل قسراً وبالتبع من دون قصد إليه ، لا من جعل الله تعالى ، ولا من جعل العبد ، وإما يحصل بفعل الله تعالى وجعله ، وإما يحصل بجعل العبد .
فالأوّل كالتتابع في أيّام شهر رمضان ، فإنّ كون الواجب مضيّقاً منطبقاً على وقته من دون زيادة ونقصان يستتبع لزوم تتابعه ، ولا يوجب ذلك مدخليّة التتابع في مهيّة العبادة ، بل كلّ واحد من الأيّام عبادة مستقلَّة لا يوجب الإخلال ببعضها الإخلال بالباقي .
ومن ثمراته فيما نحن فيه : أنّ الإخلال بالتتابع فيه لا يوجب القضاء لجميعه بسبب عدم الإتيان بالجميع على هيئة الاجتماع .
ومن ذلك المشرب تشرب المسألة الماضية في الصلاة في باب ترتيب قضاء الفوائت ، وقد حقّقنا ثمّة عدم الدليل على وجوب الترتيب في غير ما كان الترتيب من جعل الله ، مثل الظهرين في اليوم الواحد ، والعشاءين في الليلة الواحدة .
وأما تقدّم الصبح على الظهرين ، وهما على العشاءين ، واليوم السابق على الآتي ، والشهر السابق على الآتي ، فليس من جعل الشارع ، بل إنما هو من لوازم تعاقب الأوقات في نفس الأمر .
ومن قبيل التتابع في رمضان التتابع في قضائه إذا ضاق وقته بين رمضانين .
والثاني كالتتابع الواجب في شهري الكفّارات ونحوهما ، وذلك أيضاً يتصوّر
هامش
( 1 ) يراد بهما روايتا ابني أعين المتقدّمتان .