وقويّة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان عليه صيام شهرين متتابعين ، فصام خمسة وعشرين يوماً ثمّ مرض ، وإذا برأ يبني على صومه أم يعيد صومه كلَّه ؟ قال : « بل يبني على ما كان صام » ثمّ قال : « هذا مما غلبَ الله عزّ وجلّ عليه ، وليس على ما غلبَ الله عزّ وجلّ عليه شيء » ( 1 ) .
ويمكن استفادة حكم ما دون الشهرين والشهر من العلَّة المنصوصة في هذه الروايات .
وما يعارضها من الروايات ، مثل صحيحة جميل ومحمّد بن حمران ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل الحرّ يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار ، فيصوم شهراً ثمّ يمرض ، قال : « يستقبل ، فإن زاد على الشهر الأخر يوماً أو يومين بنى على ما بقي » ( 2 ) .
ورواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قطع صوم كفّارة اليمين وكفّارة الظهار وكفّارة الدم فقال : « إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأوّل ، كان عليه أن يعيد الصيام ، وإن كان الشهر الأوّل وصام من الشهر الثاني شيئاً ثمّ عرضَ له ما فيه العُذر ؛ فإنما عليه أن يقضي » ( 3 ) فحملها الشيخ على الاستحباب ، أو ما إذا كان المرض مما لا يمنع من الصوم ( 4 ) ، وكذلك الجواب عن كلّ ما ساوقهما من الروايات .
ويظهر منه الجواب عن مثل روايتي موسى بن بكر المتقدّمتين .
وأما ما وعدناك من ذكر مخالفة الشيخ في النهاية ، فهو أنّه قال : ومن نذر أن يصوم شهراً متتابعاً فصام خمسة عشر يوماً وعرض له ما يفطر فيه ، وجب عليه صيام ما بقي من الشهر ، وإن كان صومه أقلّ من خمسة عشر يوماً ، كان عليه الاستئناف ( 5 ) ، فإنّ
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 284 ح 858 ، الاستبصار 2 : 124 ح 401 ، الوسائل 7 : 274 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 3 ح 12 .
( 2 ) الكافي 4 : 138 ح 1 ، التهذيب 4 : 284 ح 861 ، الاستبصار 2 : 124 ح 404 ، الوسائل 7 : 272 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 3 ح 3 .
( 3 ) الكافي 4 : 139 ح 7 ، وفي التهذيب 4 : 285 ح 862 ، والاستبصار 2 : 125 ح 405 بتفاوت ، الوسائل 7 : 272 أبواب بقيّة الصوم الواجب ب 3 ح 6 .
( 4 ) التهذيب 4 : 285 ذ . ح 862 ، الاستبصار 2 : 125 ذ . ح 405 .
( 5 ) النهاية : 167 .