على وجهين :
الأوّل : أن يكون مقصوده تعالى جعل المجموع عبادة واحدة مركبة .
الثاني : أن يكون مقصوده التكليف بواجبين أحدهما وصف للاخر ، فالصيام واجب ، وتتابعه واجب آخر .
وتظهر الثمرة في بطلان الكلّ ببطلان الجزء ، فيبطل على الأوّل دون الثاني ، ويتفرّع عليه أنّ الإخلال بالتتابع موجب للبطلان والاستئناف ، سواء كان لعُذر أم لا ، ولا يستلزم ذلك حصول الإثم ، وقد يبطل ولا إثم كما في صورة العُذر على الأوّل ، وقد يأثم ولا يحصل البطلان على الثاني .
وحينئذٍ فالأصل على الأوّل وجوب الاستئناف مطلقاً إلا ما خرج بالدليل ، كما في صورة الإفطار مع العُذر .
وحينئذٍ فمعنى التعليل بأنّه مما حبسه الله وغلب عليه : أنّه بدل عن الواجب ، يعني البناء بعد الإفطار ليس نفس الإتيان بالمكلَّف به ، بل هو إتيان ببدله ، كالتيمم بدل الوضوء على الوجه الأخر ، فالأصل عدم البطلان وإن حصل الإثم ، فالحكم بالاستئناف إذا أفطر في الشهر الأوّل بلا عُذر ، إنّما هو من جهة دليل خارجي .
فالعمدة : تحقيق أنّ الأصل في أمثال ذلك أيّهما ، وأنّ التتابع الواجب في الشرع في أمثال ذلك من أيّهما ، حتى يجعل أصلًا وقاعدة .
ولا يبعد ترجيح الأخير ؛ لأنّ الأصل عدم التركيب .
وقد يفرّق بين ما ورد بلفظ « عليه صيام شهرين » مثلًا ، أو « كفّارته كذا » فإن الثاني ظاهر في المهية المتحدة ، والأوّل في تعدد الواجبات .
وأما مثل الاعتكاف ، فالظاهر أنّه مهية مركبة ، وليس قابلًا للوجهين ، فالأصل فيه وجوب الاستئناف ، والخروج عنه موقوف على الدليل .
وأما ما كان من جعل العبد ، فمثل ما لو نذر صيام أيّام متتابعات ، فإما أن يقصد الاجتماع يعني يعتبر كون المجموع من حيث المجموع مورد النذر أو يقصد كون كلّ
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 26
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٦