بملاحظة توسّط عطف الاغتسال المندوب ، تهافت وتساقط .
وفي إطلاق الحاجة من دون تقييدها بالضروريات ، وجعل الاغتسال بمعنى الغسل الواجب من باب عطف الخاص على العام تناقض .
والأولى أن يحمل كلام المحقّق على أنّ مراده من قضاء الحاجة هو التخلَّي ، وهو مثال للأُمور الضرورية ، ويكون ما بعده عطفاً على الأُمور الضرورية ، لأعلى قضاء الحاجة ، والمراد بالاغتسال وما بعده فعل الطاعة ، وإن كان بعضها قد يصير من الأُمور الضروريّة .
ولقد أحسنَ الشهيد في اللمعة حيث قال : إلا لضرورة أو طاعة كعيادة مريض ، أو شهادة ، أو تشييع مؤمن ( 1 ) .
بقي الكلام في ذكر الدليل :
فنقول : أما الدليل على الأمر الضروري فبعدَ لزوم العسر والحرج هو ما ورد في الروايات من استثناء الحاجة الَّتي لا بدّ منها ، وأمّا على مطلق فعل الطاعة فيمكن التمسّك فيه باستقراء ما ورد في الأخبار من الرخصة في العيادة ، والتشييع ، ومطلق الشهادة ، والجمعة ، وغير ذلك ( 2 ) ، وبظاهر فتاويهم ، فإنّه يظهر من كلماتهم أنّ الخروج للطاعة غير مضرّ ، كما حكي عن المبسوط ، والتبصرة ، وصرّح به في اللمعة والنافع ( 3 ) .
وقال السيد رحمه اللَّه في الانتصار : ومما ظنّ انفراد الإمامية به القول : بأنّ للمعتكف أن يَعود المريض ، ويشيّع الجنازة ، إلى أن قال : والحجّة للإماميّة الإجماع المتقدّم .
وأيضاً قال : تشييع الجنازة والصلاة على الميّت من فروض الكفايات ، وعيادة
هامش
( 1 ) اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 150 .
( 2 ) الوسائل 7 : 409 أبواب الاعتكاف ب 7 .
( 3 ) المبسوط 1 : 293 ، التبصرة : 58 ، اللمعة ( الروضة البهيّة ) 2 : 151 ، النافع : 74 .