العلامة في التذكرة ، والشهيد الثاني في المسالك ( 1 ) .
وأما الشرب ؛ فلا غضاضة فيه لأحد ، ولعلّ المعيار في مثله منافاة المروءة التي اعتبروها في العدالة .
ذكروا في أمثلة الضروريات أُموراً :
منها : ما ذكرنا .
ومنها : قضاء الحاجة ، وهو التخلَّي ، ويدلّ عليه بعد إجماع العلماء كافة لعدم جوازه في المسجد ، صحيحة ابن سنان المتقدمة ( 2 ) .
ويجب تحرّي أقرب الطرق إليه وأسرعها حصولًا ، إلا أن يكون له في الأقرب غضاضة ، كما ذكره العلامة ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
وربّما فُسّر بمطلق قضاء الحاجة لنفسه أو لأخيه المؤمن كما قطع به العلامة من غير نقل خلاف ( 5 ) ، واحتجّ عليه : بأنّه طاعة ، فلا يمنع منها الاعتكاف ، وما رواه ميمون بن مهران قال : كنت جالساً عند الحسن بن عليّ ، فأتاه رجل فقال له : يا ابن رسول اللَّه ، إنّ فلاناً له عليّ مال ، ويريد أن يحبسني ، فقال : « والله ما عندي مال فأقضي عنك » قال : فكلَّمه ، قال : فلبس عليه السلام نعله ، فقلت له : يا ابن رسول اللَّه أنسيت اعتكافك ؟ فقال : « لم أنس ، لكنّي سمعت أبي عليه السلام يحدّث عن رسول اللَّه أنّه قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم ، فكأنّما عَبَدَ الله تسعة آلاف سنة ، صائماً نهاره ، قائماً ليله » ( 6 ) .
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة ( 7 ) ، ولكنها مع ظهور كون قضاء حاجة المؤمن من
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 263 ، المسالك 2 : 103 .
( 2 ) الكافي 4 : 178 ح 1 ، الوسائل 7 : 409 أبواب الاعتكاف ب 7 ح 6 .
( 3 ) التذكرة 6 : 263 ، المنتهي 2 : 634 .
( 4 ) المسالك 2 : 103 .
( 5 ) المنتهي 2 : 634 .
( 6 ) الفقيه 2 : 123 ح 538 ، الوسائل 7 : 409 أبواب الاعتكاف ب 7 ح 4 .
( 7 ) لعلّ ضعفها بالإرسال وجهالة الراوي وضعف الطريق ، انظر معجم رجال الحديث 19 : 114 الرقم 12944 .