غاية المراد ( 1 ) ، ولعلَّه لذلك تبع المحقّق ابن إدريس ( 2 ) .
وربّما يمكن دفعه بمنع تحقّق الإجماع المركَّب ؛ لأن غرضهم هنا مجرّد بيان أنّ السهو في الغسل يوجب القضاء في الجملة ، وليس مدخلية الجنابة في إفساد الصوم منحصرةً في صورة العمد ، لا أنّه مؤثّر في جميع الأفراد حتّى في اليوم الأوّل ، ولذلك رجع عنه في المعتبر إلى قول المشهور ( 3 ) ، مع أنّا نقول الاعتماد على النصّ يرفع عنّا مئونة هذه الإيرادات .
حجّة ابن إدريس : الأصل ، وعموم رفع الخطأ والنسيان الوارد في الرواية المتلقاة بالقبول كما في غاية المراد ، والقضاء مؤاخذة ، وما رفع إنّما هو المؤاخذة لا حقيقتها كما هو واضح ، مع أنّها أقرب مجازات نفي الحقيقة هنا ، ومنع اشتراط الصوم بالطهارة الكبرى إلا مع العلم .
ومن ثمّ لو نام جنباً في المرّة الأُولى فأصبح نائماً ، صحّ صومه وإن تركها تمام النهار عمداً ، فهنا أولى .
وفيه : أنّ الأصل لا يقاوم الدليل ، والحديث مع سلامته ظاهر في نفي الإثم والعقوبة ، فلا ينافي وجوب القضاء كالصلاة ، وقد أقمنا الدليل على الاشتراط ، فلا مجال للمنع ؛ لما حقّقناه في الأُصول من حجيّة أخبار الآحاد ، سيّما مثل هذه الأخبار المعتبرة المشهورة .
وأمّا قياسه بمسألة النوم فستعرف حاله .
ثمّ إنّ بعض الأصحاب كالشهيد في اللمعة عنون المسألة بقوله : من نسي غسل الجنابة قضى الصلاة والصوم في الأشهر ( 4 ) ، وكذا أطلق في الدروس ( 5 ) ، والعلامة
هامش
( 1 ) غاية المراد 1 : 312 .
( 2 ) السرائر 1 : 407 .
( 3 ) المعتبر 2 : 705 .
( 4 ) الروضة البهيّة 2 : 116 .
( 5 ) الدروس 1 : 271 .