فإن قيل : إنّما وجب عليه القضاء في تكرار النوم مع نيّة الغسل ، فيكون ذاكراً للغسل ومفرّطاً فيه في كلّ نومة .
قلنا : الذي ذكر نية الغسل بعض المصنّفين ، ولا عبرة بقوله مع وجود النصوص مطلقة ، روى ذلك جماعة ، منهم ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يجنب في شهر رمضان ثمّ يستيقظ ثمّ ينام حتى يصبح ، قال : « يتمّ صومه ، ويقضي يوماً آخر » ( 1 ) ومثله روى محمّد بن مسلم ( 2 ) وسماعة بن مهران ( 3 ) وغيرهما .
ولو قيل : إنّما يلزم ذلك إذا تكرّر النوم في الليلة الواحدة .
قلنا : كما عمل بتلك الأخبار في الليلة الواحدة وإن كان لم يتعمّد البقاء على الجنابة ، جاز أن يعمل بهذا الخبر في تكرار النوم في الليالي المتعدّدة ، ولا استبعاد في هذا ، إلا أن يستبعد في ذلك .
ولا يقال : فتلزم الكفارة .
لأنّا نقول : قد بيّنا أنّ إيجاب الكفارة مع تكرّر النوم لم يثبت ، واقتصرنا على القضاء لا غير في الموضعين ( 4 ) ، انتهى كلامه رحمه اللَّه .
وإنّما جعلناه مؤيّداً لما يرد عليه المنع ؛ لوجود الفارق بين المقامين كما ستعرف ، فلا اعتماد على العلَّة التي فهمها ، والعبرة إنّما هي بالنصّ . مع أنه عدل في الاعتراض الأخير وجوابه عن سوق الاستدلال الأوّل إلى الاعتماد على النصّ ، فيا ليته فعل كذلك في الأوّل أيضاً .
ومع ذلك كلَّه يرد عليه أنّه إنّما يتمّ في غير اليوم الأوّل ؛ إذ لم يحصل التكرار فيه بعد ، واستثناؤه قول حادث لم يعلم القول به من أحد ، كما أشار إليه في
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 211 ح 612 ، الاستبصار 2 : 86 ح 269 ، الوسائل 7 : 41 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 2 .
( 2 ) الكافي 4 : 105 ح 2 ، التهذيب 4 : 211 ح 613 ، الاستبصار 2 : 86 ح 270 ، الوسائل 7 : 41 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 3 .
( 3 ) التهذيب 4 : 211 ح 611 ، الاستبصار 2 : 86 ح 267 ، الوسائل 7 : 42 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 15 ح 5 .
( 4 ) المعتبر 2 : 705 .