والثاني : بحمل ما هنا على ما عدا اليوم الأوّل ( 1 ) .
وأنت بعد التأمّل فيما ذكرنا تعرف وجه الأوّل وتنزيله على ما ذكرنا ، بأن مراده هو ( 2 ) بيان الحكمة في الفرق مع قطع النظر عن وحدة النوم وكثرته ، ويصحّ توجيهاً لإطلاقهم الفتوى في المقامين .
وأمّا الثاني ؛ فلا يصح دفعاً لإشكال الإطلاق كما أشار إليه أيضاً ، بل إنّما المراد منه أنّا نقول بالقضاء في النسيان في غير اليوم الأوّل إذا تكثّرت الأيّام ، وبعدم القضاء في النوم ، وهو نفي للإطلاق ، لا بيان لوجهه ودفع الإشكال .
وأُورد عليه : بأنه قول بالتفصيل ، ولا قائل به هنا ، وقد ذكرنا أنّ ذلك لا يضر .
نعم هذا يمكن أن يصير وجهاً لدفع الإشكال في مخالفة مسألة النوم مع مسألة النسيان في اليوم الأوّل من الأيّام المتعدّدة .
ووجه الدفع : أنّا لا نقول بوجوب القضاء إلا فيما بعد اليوم الأوّل حتى يرد علينا أنه لا فرق بين المسألتين ، فلِمَ تفرقون ؟
ثمّ قال في الروضة : ويمكن الجمع يعني بين ما دلّ على حكم النوم وما دلّ على حكم النسيان بأنّ روايات الثاني إنما دلَّت على حكم الأيّام الكثيرة ، وروايات الأوّل على حكم الليلة الواحدة ، فيفرّق بين اليوم الواحد والأكثر من يوم عملًا بمنطوق روايات الطرفين ( 3 ) .
ثمّ استشكله بأنّ قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض إن لم يكن أولى ، فيعود المحذور من منافاة حكم هذا البعض الذي هو اليوم الأوّل لذلك اليوم الواحد في مسألة النوم .
أقول : إن أراد أنّ قضاء الجميع يستلزم قضاء الأبعاض في ضمن الجميع فهو مسلَّم ،
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 2 : 117 .
( 2 ) في « ح » : وتنزيله على ما ذكرنا بأنّ مراده هنا .
( 3 ) الروضة البهيّة 2 : 117 .