وتؤدّي مؤدّاها حسنته الأُخرى ، رواها أيضاً قبيل ذلك ( 1 ) .
وأيضاً لا يخفى أنّ الواجب أولى بالإتيان به .
ولعلّ تقديم الموصي غيره بالذكر يكون منهياً عنه ؛ إذ لعلَّه يصير موجباً لتفويت الواجب ، فلا يكون معتبراً في نظر الشارع ، ولا ينافي ذلك بقاء لزوم أصل العمل لو وفى الثلث به بحاله ، فليتأمل ( 2 ) .
[ التنبيه ] الرابع : لو كانت ذمّة الوليّ مشغولة بصلاة القضاء لنفسه أو باستئجار آخر أو غير ذلك لا يصير منشأً للسقوط عنه
ويجب عليه إتيانهما جميعاً .
وقال في الذكرى : والأقرب الترتيب بينهما ، عملًا بظاهر الأخبار وفحاويها ، نعم لو فاتته صلاة بعد التحمّل أمكن القول بوجوب تقديمها ؛ لأنّ زمان قضائها مستثنى كزمان أدائها ، وأمكن تقديم المتحمّل لسبق سببه ( 3 ) .
أقول : مراعاة الترتيب كما ذكره وإن كان أحوط ، ولكن لم يظهر عندي إلى الان دليل على وجوبه في أمثال ذلك .
نعم الذي يظهر من الأخبار والأدلَّة هو وجوب الترتيب ( فيما جعله الله مرتّباً ، كالترتيب ) ؛ ( 4 ) بين الظهرين ليوم واحد ، والعشاءين لليلة واحدة ، لا مطلق الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فضلًا عن غيرهما .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 18 ح 8 ، الفقيه 4 : 159 ح 552 ، التهذيب 9 : 219 ح 858 ، الاستبصار 4 : 135 ح 508 ، الوسائل 13 : 456 كتاب الوصايا ب 65 ح 2 .
( 2 ) وجه التأمّل : أمّا في الاستدلال بالسنّة ، فلأنّه لعلّ وجه تقديم الحجّ كون الإتيان بعد الموت فريضة كما هو الثابت المحقّق ، بخلاف العتق والصدقة ، لا مجرّد وجوبه في حال حياته ، وهذا المعنى في الصوم والصلاة غير ثابت ، فكيف يتعدّى إليهما بالعلَّة المنصوصة ؟ ! وأمّا في الثاني ، فلأنّ وجه تقديم الواجب وهو تخليص الذمة عن المأمور به الذي يعاقب على تركه ، وكون الصلاة والصوم مأموراً بهما بعد الموت أوّل الكلام ، وأمّا تحصيل ما يوجب رفع العقاب من أجل أنّ الحسنات يذهبن السيئات فهو موجود في التبرّع بها أيضاً ، وإنّما المسلَّم ترجيحه على المتبرّع به إنّما هو فعل المكلَّف حال حياته ، لا ما يفعل بعد مماته ( منه قدس سره ) .
( 3 ) الذكرى : 139 .
( 4 ) ما بين القوسين ليس في « م » .