تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
إلا أن يقال : المراد من قوله « بواجب » الواجب الإخراج لا ما هو واجب على المكلَّف . ولذلك قال في الذكرى في هذا المقام : لو أوصى بفعلها من ماله فإن قلنا بوجوبه لولا الإيصاء كان من الأصل كسائر الواجبات ، وإن قلنا بعدمه فهو تبرّع يخرج من الثلث إلا أن يجيزه الوارث ( 1 ) . وعلى كلّ حال فالمشهور أنّ الوصايا الواجبة البدنيّة تخرج من الثلث ، وما حسبه بعضهم أنّه لا خلاف فيه غفلة كما عرفت . نعم قول المشهور أقوى ، فيجب الإخراج من الثلث الله مع إجازة الوارث . نعم تقدّم الواجبات على المتبرّع بها وإن كانت مؤخّره في الذكر كما ذكره جماعة من الأصحاب ، ولم أقف على مصرّح بخلافه إلا صاحب الكفاية ، حيث أسند الفتوى إلى بعض الأصحاب ، وقال : إن حجّته غير واضحة ( 2 ) . ويمكن أن يكون نظر الجماعة إلى العلَّة المستفادة من حسنة معاوية بن عمّار لإبراهيم بن هاشم ، رواها في التهذيب قال : أوصت إليّ امرأة من أهلي بثلث مالها ، وأمَرَت أن يعتق ويحجّ ويتصدّق ، فلم يبلغ ذلك ، فسألت أبا حنيفة عنها ، فقال : يجعل أثلاثاً ، ثلث في العتق ، وثلث في الحج ، وثلث في الصدقة ، فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فقلت : إنّ امرأة من أهلي ماتت وأوصت إليّ بثلث مالها ، وأمرت أن يعتق عنها ويتصدّق ويحج عنها ، فنظرت فيه فلم يبلغ ، فقال : « ابدأ بالحج ، فإنه فريضة من فرائض الله عزّ وجل ، ويجعل ما بقي طائفة في العتق وطائفة في التصدّق » فأخبرت أبا حنيفة بقول أبي عبد اللَّه عليه السلام فرجع عن قوله وقال بقول أبي عبد اللَّه عليه السلام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : 139 . ( 2 ) الكفاية : 146 . ( 3 ) الكافي 7 : 19 ح 14 ، الفقيه 4 : 156 ح 543 ، التهذيب 9 : 221 ح 869 ، الاستبصار 4 : 135 ح 509 ، الوسائل 13 : 455 كتاب الوصايا ب 65 ح 1 .