الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رؤي بعد الزوال فذلك من شهر رمضان » ( 1 ) .
وردّهما الشيخ بالشذوذ ، وكونهما غير معلومين ، وبمخالفتهما للكتاب والأخبار المتواترة معنىً ؛ الدالة على وجوب الصوم للرؤية والفطر للرؤية ( 2 ) .
وتردّد بعض الأصحاب مثل المحقق في المعتبر والنافع ( 3 ) ، وكذا يظهر من صاحب المدارك ( 4 ) بسبب اعتبار سند الروايتين .
وليس في محلَّه ؛ إذ كلَّما كان السند أصحّ والدلالة أوضح والعدد أكثر والقائل أقلّ ، وكان الطرف المخالف أضعف سنداً ودلالة والقائل بها أكثر ، يقوى الظن باعتبار ما اشتهر العمل به ، ويضعف الشاذ .
واحتج العلامة في المختلف ( 5 ) مضافاً إلى هاتين الروايتين ، وما نقل في المسائل الناصرية من قول أمير المؤمنين عليه السلام والصحابة ( 6 ) بأنّه أحوط للعبادة ، وبالأخبار الدالَّة على وجوب الصوم للرؤية ( 7 ) بناءً على أنّه إذا رؤي قبل الزوال كان وقت الصوم باقياً فيجب ابتداؤه حينئذٍ .
وفيه : مع بُعده بالنسبة إلى الرواية الثانية ؛ أنّه لا معنى للاحتياط إلا بنيّة شعبان ، لئلا يكون مفطراً يوماً من رمضان لو كان في نفس الأمر منه ، وهو ليس معنى صومه من رمضان ، مع أنّه لا يتم في آخر الشهر ؛ لتردّده بين الحرام والواجب .
ثمّ إنّه قال في آخر كلامه : إذا عرفت هذا فنقول : لو رؤي في أوّل الشهر قبل الزوال ولم يُر ليلة إحدى وثلاثين هلال شوال وجب صومه إن كان هذا الفرض ممكناً إذا
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 176 ح 489 ، الاستبصار 2 : 74 ح 226 ، الوسائل 7 : 202 أبواب أحكام شهر رمضان ب 8 ح 5 .
( 2 ) التهذيب 4 : 176 ، وانظر الوسائل 7 : 182 أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 .
( 3 ) المعتبر 2 : 689 ، المختصر النافع 1 : 69 .
( 4 ) المدارك 6 : 181 .
( 5 ) المختلف 3 : 496 .
( 6 ) المسائل الناصريّة ( الجوامع الفقهيّة ) : 206 .
( 7 ) الوسائل 7 : 200 أبواب أحكام شهر رمضان ب 8 .