هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال : « لا تصمه ، إلا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته في وسط النهار فأتم صومه إلى الليل » ( 1 ) .
يعني بقوله عليه السلام : « أتمّ صومه إلى الليل » على أنّه من شعبان ، دون أن ينوي أنّه من رمضان ( 2 ) .
فإن اعتبرنا تفسير الراوي فالأمر واضح .
وإن لم نعتبره فيمكن القول : بأنّ المراد من قوله عليه السلام : « وإذا رأيته في وسط النهار » إلى أخره أنّه حكم هلال شوال ؛ لأنّ بعد ما نهاه عن الصوم بدون رؤيته في الليل فلا صوم ههنا متحقّق الوقوع حتى يقال : أتمه .
وكذلك أمره بالقضاء لو رآه أهل بلد آخر يشهد بعدم كونه صائماً .
وروى الفاضل الأصفهاني ، عن بعض الكتب ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهاراً فلا تفطروا حتّى تغرب الشمس ، كان ذلك في أوّل النهار أو في أخره ، وقال : لا تفطروا إلا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنّهما رأياه » ( 3 ) .
حجة القول الأخر : حسنة حمّاد بن عثمان لإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة » ( 4 ) .
وموثقة عبيد بن زرارة وعبد اللَّه بن بكير قالا ، قال أبو عبد الله عليه السلام : « إذا رؤي
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 178 ح 493 ، الاستبصار 2 : 73 ح 224 ، الوسائل 7 : 201 أبواب أحكام شهر رمضان ب 8 ح 3 .
( 2 ) التهذيب 4 : 178 ح 493 ، الاستبصار 2 : 73 ح 224 ، وفي الوسائل 7 : 201 أبواب أحكام شهر رمضان ب 8 ح 3 ، جعل قوله يعني من توجيه الشيخ ، والظاهر أنّه من الراوي .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 280 ، وقطعة منه في المستدرك 7 : 404 أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 5 .
( 4 ) الكافي 4 : 78 ح 10 ، التهذيب 4 : 176 ح 488 ، الاستبصار 2 : 73 ح 225 ، الوسائل 7 : 202 أبواب أحكام شهر رمضان ب 8 ح 6 .