فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمر في ذلك ؟ فكتب عليه السلام : « تتمّ إلى الليل ، فإنّه إذا كان تاماً رؤي قبل الزوال » ( 1 ) .
ومحمّد بن جعفر وإن كان مشتركاً بين الثقة وغيره ( 2 ) ، ولكن استاذنا طاب ثراه قال في بعض تحقيقاته : ما رواه الشيخ عن كتاب عليّ بن حاتم الثقة الجليل بسنده الصحيح عن محمّد بن عيسى ، ومع ذلك فالضعف منجبر بالشهرة التي كادت أن تكون إجماعاً .
وجه الدلالة : أنّ الظاهر أنّ المراد من هلال شهر رمضان هو هلال شوال كما يتسامح فيه في المتعارف ، بقرينة قول السائل : « فترى أن نفطر » إذ هو المناسب للصوم اللازم ، دون صوم آخر شعبان ، وقوله عليه السلام في الجواب : « تتم إلى الليل » دون أن يقول : اعدل بنيتك إلى صوم رمضان ، وبالعلَّة المنصوصة يتمّ الحكم في أوّل شهر رمضان أيضاً ، بل القول بعدم الفصل لما سنذكر من موافقة المختلف للمشهور .
وفي شرح الروضة للفاضل الأصفهاني « غمّ علينا الهلال » معرّفاً باللام ، فلا إشكال .
وعن جرّاح المدائني قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : « من رأى هلال شوال بنهار في رمضان فليتم صيامه » ( 3 ) ولا وجه لحملها على ما بعد الزوال ، سيّما والمحتاج إليه هو بيان ما قبل الزوال كما ظهر من مخالفة الثوري في زمانه عليه السلام وأبي يوسف ( 4 ) ، ولم يعهد خلاف من أحدهما في بعد الزوال حتى يكون الحديث رفعاً له .
وموثّقة إسحاق بن عمار أو صحيحته ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 177 ح 490 ، الاستبصار 2 : 73 ح 221 ، الوسائل 7 : 201 أبواب أحكام شهر رمضان ب 8 ح 4 . وغم الهلال على الناس : إذ أستره عنهم غيم أو غيره فلم ير ، الصحاح 5 : 1998 .
( 2 ) انظر معجم رجال الحديث رقم 10358 .
( 3 ) التهذيب 4 : 4 : 178 ح 492 ، الاستبصار 2 : 73 ح 223 ، الوسائل 7 : 201 أبواب أحكام شهر رمضان ب 8 ح 2 .
( 4 ) انظر المغني 3 : 108 ، والشرح الكبير 3 : 7 ، والمجموع 6 : 272 ، وحلية العلماء 3 : 180 ، وفتح العزيز 6 : 286 ، وبداية المجتهد 1 : 285 ، وشرح فتح القدير 2 : 243 ، والتذكرة 6 : 127 .