وعلى هذا فيشكل الاعتماد على هذه الرواية ، فإن ثبت الإجماع فهو ، وإلا لكان للتوقّف في هذا الحكم مجال ، كما فعله الشيخ في المبسوط ، حيث أسنده إلى رواية الأصحاب ( 1 ) .
ثمّ إن أراد الشيخ من رواية الأصحاب هذه فقد عرفت الحال ، وإلا فيمكن التعويل عليها بمعونة عملهم واشتهاره بينهم ، بل وإجماعهم عليه كما ادّعاه في المسالك ( 2 ) .
بقي الكلام في تطبيق الرواية على الأقوال المتقدّمة ، فيمكن أن يكون المراد بطلان الصوم بترك جميع الأغسال ، ويكون ذكر الغسل لكلّ صلاتين بعنوان المثال .
وأما سائر الأعمال فلعلَّها من لوازم الغسل أو المراد فيهما تشريك صلاة الليل مع الغداة .
وحينئذٍ فعدم استنباط حكم المتوسّطة غير مضرّ ؛ لعدم القول بالفصل ، مع أنّ القيد وارد مورد الغالب ؛ لندرة المتوسّطة . وإن جعلنا الغسل لكلّ صلاتين من باب المثال الأعمّ حتّى يشمل ما يجب فيه غسل واحد أيضاً ؛ فيجزي فيه ترك الاستفصال أيضاً ويشمل المتوسّطة .
ويمكن أن يكون المراد بطلانه بترك بعض عمل المستحاضة .
ووجهه : أنّ غاية ما يستفاد من سؤال الراوي هو السلب الجزئي ؛ إذ هو الأصل في رفع الإيجاب الكلَّي ، فترك الغسل لكلّ صلاتين لا يستلزم عدم الغسل رأساً .
أو نقول : إنّ عمل المستحاضة هو المجموع ، وهو ينتفي بانتفاء البعض ، أو هو الغسل لكلّ صلاتين ، ومجموع الغسل الثّابت لكلّ صلاتين ينتفي بانتفاء جزئه .
وكيف كان فالمتبادر من الرّواية منضمّاً إلى كمال بُعد تأثير الشّرط المتأخّر في الصّوم المتقدّم هو عدم تأثير غسل العشاءين في الصوم المتقدّم ، وظهور تأثيره في المتأخّر ، وظهور الرّواية فيه أيضاً ، كما هو المشهور .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 68 .
( 2 ) المسالك 2 : 46 .