ولو تركته في محلَّه فلا بدّ أن تغتسل قبل الفجر غسلًا لرفع ذلك الحدث ، وإن لم يجب عليها غسل للمُقبل ، وإلا تداخلا كما ذهب إليه الشّهيد الثّاني رحمه اللَّه ( 1 ) .
وانقدح من هذا وجوب غسل الاستحاضة للصّوم المقبل إذا حصل موجبه ولم تفعله في محلَّه قبل الفجر ، كالحائض والنّفساء إذا طهرتا قبل الفجر ، كما تقدّم في كتاب الطَّهارة مع دليله ، وأنّه يجب التّيمّم بدلًا عنه مع العجز كالجنب العاجز عنه ( 2 ) .
وأمّا الكفّارة ؛ فالأظهر عدم وجوبها ، لا في ترك الغسل ، ولا في ترك التّيمّم ، مع الأولوية في ترك التّيمّم في بدل غسل الجنابة ، ولكن احتمال وجوبها هنا أقوى ؛ لثبوته في ترك غسله ، واحتمال مساواة البدل للمبدل منه .
تنبيهان :
[ التنبيه ] الأوّل : أنّه هل يجب عليها غسل للبرء أم لا ؟ وهل تتوقّف عليه صحّة الصوم أم لا ؟
قال العلامة في التحرير : قال الشيخ : إذا انقطع دمها أينقض وضوءها ؟ والوجه ذلك إن كان للبرء ، وإلا فلا ، والمراد بالبرء هو الشفاء ( 3 ) .
قال في المدارك : وهو حسن ، لكن لا يخفى أنّ الموجب له في الحقيقة هو الدم السابق على الانقطاع ، لأنفس الانقطاع ، فإنّ دم الاستحاضة يوجب الوضوء تارة والغسل أخرى ، وإسناد الإيجاب إلى الانقطاع والاقتصار على إيجاب الوضوء خاصة لا يستقيم .
وقال في الذكرى : وهذه المسألة لم نظفر فيها بنص من قِبل أهل البيت « ، ولكن ما أفتى به الشيخ هو قول العامّة بناءً منهم على أنّ حدث الاستحاضة يوجب الوضوء
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 46 .
( 2 ) الغنائم 1 : 213 .
( 3 ) التحرير 1 : 1 : 16 ، وانظر المبسوط 1 : 68 .