النصّ دلّ على أنّ مثل هذا الانقطاع في الأثناء غير مضرّ .
قوله رحمه اللَّه : « ثمّ عرض له في أثنائها ذهول عنها » . فيه : أنّ هذا قياس مع الفارق ؛ إذ ذلك إنّما هو لأجل الداعي ومصاحبته له إجمالًا ، وإن لم يخطره بالبال تفصيلًا ، ولذلك يجيء بالأفعال على وجهها ، وليس ذلك موجوداً في حال النوم جزماً ، وهذا واضح .
قوله : « وترك بعضها مما هو ليس بركن » هذا من أجل النصّ والدليل والخارج ، وإلا فمن البيّن الواضح أنّ من لم يأتِ بجزءٍ من المركَّب لم يأت بنفس المركب .
قوله : « إنّه في حالة النسيان والغفلة غير مكلَّف » لا يخفى أنّ الغفلة عن إخطار النيّة بالبال ليست غفلة عن الصلاة ، وكذلك الغفلة عن جزء منها ليست غفلة عنها ، مع أنّ عدم البطلان حينئذٍ إنّما هو بالنصّ والدليل الخارجي .
قوله : « بل لو أكل أو شرب » إلى أخره ، كلّ ذلك إنّما هو بالنصّ والدليل الخارجي ، فهو بمنزلة التخصيص ، ولا كلام فيه .
إذا عرفت هذا : فظهر أنّ النوم في بعض اليوم مع سبق النيّة غير مضرّ إجماعاً ، وكذلك إذا نام تمام اليوم كما صرّح في المدارك بأنّه اتّفاقيّ ( 1 ) ، والأصل وصدق الصوم والإطلاق يعضده ، وأنّه إذا نام أياماً مع سبق النيّة لا يصحّ في غير اليوم الأوّل على الأظهر ؛ لأنّ الَّذي نعتبره من نيّة تمام الشّهر في أوّله هو ما إذا استمرّ الدّاعي ولا يتمّ ذلك إلا مع الإفاقة ، ومنه يظهر حال الإغماء المطبق عليه أياماً .
وأمّا الإغماء في بعض اليوم ؛ فالأظهر أنّه غير مضرّ ، وكذا ما إذا أحاط اليوم على إشكال فيه .
وأما الجنون إذا سبقته النيّة وأفاق في ذلك اليوم سواء أصبح مجنوناً أو طرأه في الأثناء ، فلا يبعد القول بصحّته أيضاً كما ذهب إليه في الخلاف ( 2 ) ، واستقربه في المدارك
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 141 .
( 2 ) الخلاف 2 : 198 مسألة 51 .