تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تحقيق النية وكفاية الاستدامة الحكميّة فيها . فالتحقيق : أنّ الغفلة والذهول في الأثناء أيضاً مضرّ ، ولا وجه لما ذكره من التفصيل ، وإنّما خرج مثل النوم والإغماء أيضاً إن جعلناه مثل النوم كما هو الأظهر في مثل الصوم بالدليل ، بمعنى أنّ اللَّه تعالى يقبل مثل ذلك عن صوم اليوم ، بل هو صوم ، كما فيمن عنّ له الصيام وقت ارتفاع النهار ، لا أنّه في هذا الان مكلَّف ومخاطب باستمرار الصوم واستدامته ، ولا أنّه يمكن أنّ تتحقق بعض العبادات بلا نيّة وبدون قصد الامتثال . قوله رحمه اللَّه : « وهذا يمنع استدامة التكليف كما يمنع ابتداءه » فيه : أنّا وإن سلَّمنا ذلك في استدامته ، لكن الحكم ببطلان صوم من جنّ لحظة في أثناء اليوم ثم أفاق مع سبق النية ممنوع ، وقد عرفت ذهاب الشيخ إلى صحّته في الخلاف ( 1 ) ، وكذلك الإغماء كما مرّ . قوله : « وقد لا يخرج عن ذلك كالنوم » فيه : أنّه أوّل الكلام ، وهل ذلك إلا محل النزاع ؛ إذ المعتبر هو قابلية التكليف بالفعل ، وهو ممنوع في النائم ، ولا فرق في الغفلة حال النوم بينه وبين المغمى عليه ، والقول بأنّه غير مضرّ من جهة النصّ والإجماع معنى آخر ، وليس مراده رحمه اللَّه جزماً ، فهذا عدول منه عن أوّل كلامه ، والتحقيق ما مرّ من الاعتماد على النصّ والإجماع وصدق الصائم عليه مضافاً إلى الأصل . قوله رحمه اللَّه : « وإن استلزمت إبطاله من حيثيّة أُخرى » فيه : أنّ قولك بأنّ النائم قابل للتكليف في الصلاة واتّصاف صلاته بالصحّة ، ولكن النصّ دلّ على أنّ النوم من نواقض الطهارة ، والصلاة مشروطة بها ، فبطلت من هذه الجهة ، ليس بأحرى من قولنا الصائم النائم غير مكلَّف في حال النوم ، وغير قابل لمخاطبته باستمرار الصوم ، ولكن
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 198 مسألة 51 .