قضاؤه ، ولا كفّارة ؛ لكونه مأذوناً فيه .
وثبوت القضاء فيما لو أكل باستصحاب الليل واتّفق كونه في النهار لخصوص دليل لا يستلزم الحكم بثبوته هنا أيضاً ، إذ لا دليل هنا بالخصوص .
وإن كان يتمكَّن من تحصيل العلم ، بل الظنّ بالمراعاة والملاحظة فلا يجوز له العمل بمجرد قول الغير وإن لم يكن حجة شرعية به ، فتجب عليه الكفّارة أيضاً .
وما ذكرنا من الإشكال يظهر من كلام صاحب المدارك أيضاً ( 1 ) بعد جدّه رحمه اللَّه في الروضة ( 2 ) .
وقال صاحب الكفاية : ولا يبعد أن يقال إن حصل الظنّ بإخبار المخبر اتّجه سقوط القضاء والكفّارة ؛ لصحيحة زرارة ، ولا يبعد انتفاء الإثم أيضاً ، وإلا فالظاهر ترتب الإثم ، فإنّ مقتضى الأمر بالصيام إلى الليل وجوب تحصيل العلم أو الظنّ بالامتثال ، وهو منتفٍ في الفرض المذكور ، وأما وجوب القضاء ففيه تأمّل أيضاً ( 3 ) ، انتهى .
والظاهر أنّ مراده بصحيحة زرارة ما رواه الشيخ عنه ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن وقت إفطار الصائم ، قال : « حين تبدو ثلاثة أنجم » وقال لرجل ظنّ أنّ الشمس قد غابت فأفطر ثمّ أبصر الشمس بعد ذلك ، قال : « ليس عليه قضاء » ( 4 ) .
ويحتمل ما رواه الشيخ والصدوق عنه قال ، قال أبو جعفر عليه السلام : « وقت المغرب إذا غاب القرص ، فإن رأيته بعد ذلك وقد صلَّيت أعدت الصلاة ، ومضى صومك ، وتكفّ عن الطعام إن كنت قد أصبت منه شيئاً » ( 5 ) .
وأنت خبير بأنّ الروايتين غير ظاهرتين في حصول الظنّ من إخبار المخبر ، بل الظاهر
هامش
( 1 ) المدارك 6 : 94 .
( 2 ) الروضة البهيّة 2 : 96 97 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 47 .
( 4 ) التهذيب 4 : 318 ح 968 ، الوسائل 7 : 88 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 2 وأورد صدوره في ب 52 ح 3 .
( 5 ) الفقيه 2 : 75 ح 327 ، التهذيب 4 : 271 ح 818 ، الوسائل 7 : 87 أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 51 ح 1 .