ومن ذلك ما ورد من كفاية إخبار المالك العدل باستبراء الأمة ( 1 ) .
ووجه الضعف : أنّ خبر الواحد حجّة شرعيّة ظنّية يجوز الاعتماد عليه ، فهذه الأخبار الآحاد التي وردت في تلك الموارد في سماع قول الثقة في موضوعات الأحكام ، فلو عملنا على مقتضاها فإنّما هو لأنّه مقتضى تلك الأحاديث ، لا لأنه مجرد خبر ثقة في موضوع الحكم ، فيقتصر على مواردها ، مع أنّ كون المذكورات مما يجب فيه العلم ممنوع .
وما ذكره من تصريح الأصحاب في مسألة العزل ممنوع ، بل اختلفوا ، فقيل : بوجوب العلم ( 2 ) ، وقيل : بكفاية إخبار الثقة ( 3 ) ، فمن يشترط العلم لا يعمل بالرواية ، ومن لا يشترط يعمل .
وبالجملة ظاهر مطمح نظر المتوهّم إثبات قطعيّة الأخبار ، وادّعاء أنّ خبر الثقة مفيد للقطع ، وأين هذا مما رامه ، وأنّى له إثبات هذا .
والحاصل : إن فرض حصول الجزم للمفطر فلا مانع من الإفطار ، وإن كان خبر فاسق ، والظاهر عدم وجوب القضاء حينئذٍ لو بان فساده ، وبدونه مشكل وإن كان خبر عدلين ، ولكن لا يحكم بوجوب القضاء لو فعل وبان فساده ، هذا كلَّه فيما لو بان الفساد .
وأما لو لم يظهر الحال حتى تيقّن الليل ، ففيه إشكال ، ويظهر من المحقّق ( 4 ) والشهيد ( 5 ) وغيرهما حيث قيّدوه بما لو تبيّن الفساد عدم القضاء لو لم يتبين الفساد ، والأُصول الشرعيّة تقتضي الفساد والقضاء ، بل الكفّارة ما لم تظهر الموافقة .
ومنها : ما لو ظنّ دخول الليل لظلمة عرضت ، إما لغيم أو غيره ، فأفطر ثم تبيّن
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 38 أبواب بيع الحيوان ب 11 .
( 2 ) الخلاف 3 : 342 مسألة 3 .
( 3 ) جامع المقاصد 8 : 279 .
( 4 ) المعتبر 2 : 677 .
( 5 ) اللمعة ( الروضة البهيّة ) : 2 : 97 .